فالإنسان لا يخلوا من خطأ ونقص ومعصية، فكانت النوافل تكمل الناقص من الفرائض ومن ذلك الصوم، فهناك مكروهات كثيرة قد يقع فيها صائم الفريضة تنقص أجر صومه، فشرعت النافلة لسد ذلك النقص وترقيع ذلك الخلل.
فكل ابن آدم خطاء، والكل يجوز عليه الذنب والخطيئة، فشرع التطوع لجبر ذلك النقص، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " التطوع تكمل به الفرائض يوم القيامة " [رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وصححه أحمد شاكر في تحقيق المسند]، فالمسلم يسعى لزيادة الأجر، وتحصيل المثوبة من الله تعالى، ولا يتأتى ذلك إلا بفعل الواجبات والإكثار من المستحبات، ومنها الصوم المستحب، مثل صوم يوم عرفة. وهناك أيام وأشهر رغب النبي صلى الله عليه وسلم في تحري صيامها لما فيها من أجر ومثوبة، وهي من صوم التطوع.
أقسام صوم التطوع:
وينقسم صوم التطوع إلى قسمين:
الأول: التطوع المقيد: مثل يوم عاشوراء، والاثنين والخميس، وغير ذلك.
الثاني: التطوع المطلق: وهو غير المحدد بوقت معين.
وصيام التطوع من حيث الاستحباب من عدمه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: الصوم المستحب.
الثاني: الصوم المكروه.
الثالث: الصوم المحرم.
وسنتحدث عن كل قسم من تلك الأقسام بالتفصيل مع ذكر الأدلة على كل قسم، فنبدأ وبالله التوفيق وهو المستعان وعليه التكلان:
أولاً: الصوم المستحب:
للصيام فوائد ومزايا كثيرة، ينبغي للمسلم تتبعها وتقصيها، حتى يعمل بها، وهناك أيام وأشهر رغب النبي صلى الله عليه وسلم في تحري صيامها لما فيها من أجر ومثوبة، وهي من صوم التطوع الذي يباعد الله به النار عن وجه صاحبه سبعين خريفاً، وصيام التطوع يجبر الخلل والنقص الحاصل في الفريضة، فكل ابن آدم خطاء، والكل يجوز عليه الذنب والخطيئة، فشرع التطوع لجبر ذلك النقص، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " التطوع تكمل به الفرائض يوم القيامة " [رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وصححه أحمد شاكر في تحقيق المسند]، فالمسلم يسعى لزيادة الأجر، وتحصيل المثوبة من الله تعالى، ولا يتأتى ذلك إلا بفعل الواجبات والإكثار من المستحبات، ومنها الصوم المستحب.
والصوم المستحب أنواع كثيرة سأذكرها بالتفصيل، وهي:
1 - صوم يوم وإفطار يوم:
وهذا أفضل صيام التطوع على الإطلاق لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" أفضل الصيام صوم داود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً " [متفق عليه]. وفي قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله ابن عمرو: " صم يوماً وأفطر يوماً، فذلك صيام داود، وهو أفضل الصيام " فقال: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: " لا أفضل من ذلك " [متفق عليه]، وهنا أمر مهم يجب التنبه له وهو أن الصيام أمر محمود، وأمر مطلوب من العبد، لما في ذلك من التذلل لله تعالى والخضوع له، وإنفاذ أمره سبحانه وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالتقرب إلى الله تعالى بالنوافل، والمستحبات، لكن إن أدى الصيام ـ صيام يوم وإفطار يوم ـ إلى تضييع بعض ما أوجب الله على العبد، ولو اشتغل بالصيام عن مؤونة أهله، أو كان الصيام تعبه ويشق عليه، فإنه ينهى عنه والحالة هذه، وعلى الإنسان أن يرحم نفسه فلا يشق عليها، وأن يراعي أهله وعمله فلا يتكاسل عنهم بسبب صيام التطوع، قال شيخ الإسلام رحمه الله: فمتى كانت العبادة توجب له ضرراً يمنعه من فعل واجب أنفع له منها كانت محرمة مثل أن يصوم صوماً يضعفه عن الكسب الواجب، أو يمنعه عن العقل أو الفهم الواجب، وكذلك إذا كانت توقعه في محل محرم لا يقاوم مفسدته مصلحتها مثل أن يخرج ماله كله ثم يستشرف إلى أموال الناس ويسألهم، وأما إن أضعفته عما هو أصلح منها وأوقعته في مكروهات فهي مكروهة.
1 - صوم ثلاثة أيام من كل شهر:
وأفضل ذلك صيام الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، ولها أجر صيام الدهر كله. لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:" أوصاني خليلي بثلاث وذكر منها: صيام ثلاثة أيام من كل شهر " [متفق عليه]، وروى أبو ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:" إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام، فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة وخمس عشرة " [الترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجه] وصيام ثلاثة أيام من كل شهر كصيام الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها، فاليوم بعشر حسنات وهكذا، قال صلى الله عليه وسلم: " صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر " [متفق عليه]، وقالت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، ولم يكن يبالي من أي الشهر يصوم. [رواه مسلم]. وسميت الأيام بالبيض بهذا الإسم: لابيضاض لياليها، لأن القمر في هذه الليالي يكون بدراً، فتشع هذه الليالي بنور القمر. وقيل: لأن الله تعالى تاب على آدم فيها وبيض صحيفته.
ويجوز صيام الأيام الثلاثة من كل شهر متفرقة أو متتابعة، ويجوز صيامها في أول الشهر أو وسطه أو آخره.
قال الوزير: واتفقوا على صيام أيام البيض التي جاء فيها الحديث، وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر [الإفصاح الجزء 3].