قيل أن من داوم على صيام الأيام البيض لم يعتل، لأن الفضلات تهيج في البدن، في كل شهر، وهذه الليالي أشد لقوة القمر، والصوم يذهب فضلات البدن فمن صامها سلم. [تهذيب السنن الجزء 3].
2 - صوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع:
لأنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله عز وجل كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " هما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله عز وجل وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم " [رواه أحمد وأبوداود وغيرهما وصححه الألباني في الإرواء 4/ 103]، وفي سنن أبي داود من حديث أسامة بن زيد قال:" إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين والخميس، فسئل عن ذلك فقال: إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس " وفي لفظ " وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم "، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين قال: " ذاك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه، أو أنزل علي فيه " [رواه مسلم]، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الاثنين والخميس " [رواه الترمذي وحسنه].
3 - صوم ستة أيام من شوال:
لأنها كصيام الدهر لما جاء في الحديث الصحيح من حديث أبي أيوب:" من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال فذاك صيام الدهر " [رواه مسلم وغيره]
وعن ثوبات مرفوعاً:" صيام شهر بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين فذلك سنة " [رواه سعيد بن منصور]. فصيام ستة أيام من شوال تعدل صيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فصيام شهر يعدل صيام عشرة أشهر، وصيام ستة أيام تعدل صيام شهرين، فذاك صيام الدهر وهو سنة كاملة.
والأفضل في صيام الست من شوال أن تكون متتابعة، وأن تكون بعد يوم العيد مباشرة أي اليوم الثاني من شوال، لما في ذلك من المبادرة إلى الخيرات، ولما في ذلك من التهيؤ النفسي لأنها أتت بعد صيام شهر كامل وهو شهر رمضان، فبذلك يسهل صيامها على العبد. ولو صامها المسلم متفرقة أو متتابعة جاز ذلك، وسواءً صامها في أول الشهر أو وسطه أو آخره صح ذلك، فالأمر في ذلك واسع ولله الحمد.
ومن لم يصم الست من شوال حتى خرج الشهر فإنه لا يقضيها لأنها سنة فات محلها، ولأنها مخصصها بشهر شوال، وقال بعض العلماء أنها تقضى إذا تركها لعذر، والصحيح إن شاء الله تعالى أنها لا تقضى، لكن من كانت عادته صيامها ثم حصل له عذر شرعي منعه من صيامها، فإن الله تعالى لايضيع عمله، بل يحسب له أجرها وإن لم يصمها، كما في الحديث: " إذا سافر العبد أو مرض كتب له عمله كما كان يعمل مقيماً صحيحاً ".
ومن كان عليه قضاء من رمضان وأراد أن يصوم الست من شوال، فيجب عليه أولاً أن يصوم القضاء، ثم يتطوع بست من شوال، وهذا مصداقاً للحديث السابق: من صام رمضان وأتبعه بست من شوال. فهل من بقي عليه أيام من رمضان يصدق عليه أنه صام رمضان كاملاً؟ لا شك أنه لا يصدق عليه ذلك، بل هو صائم بعض رمضان، فلذا لا بد من صيام رمضان كاملاً ثم اتباعه بست من شوال.
فينبغي على المسلم أن يحافظ على صيام الست من شوال، لما فيها من العمل القليل والأجر العظيم، فصيام ستة أيام بأجر صيام سنة كاملة، وهذا في ميزان من لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
4 - صوم يوم عرفه:
وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، ويستحب صيام يوم عرفه لغير الحاج حتى يتفرغ الحاج للعبادة والدعاء ولا ينشغل فكره وقلبه بالطعام والشراب وتجهيز ذلك، فيأخذ منه جُل الوقت.
فضل صوم يوم عرفه:
أجمع العلماء على أن صوم يوم عرفة أفضل الصيام في الأيام، وفضل صيام ذلك اليوم، جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" صيام يوم عرفه أحتسب على الله أنه يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده " [رواه مسلم]. فصومه رفعة في الدرجات، وتكثير للحسنات، وتكفير للسيئات.
ماذا يكفر صوم يوم عرفة:
فعموماً لا ينبغي صيام يوم عرفة للحاج أما غير الحاج فيستحب له صيامه لما فيه من الأجر العظيم وهو تكفير سنة قبله وسنة بعده. والمقصود بذلك التكفير، تكفير الصغائر دون الكبائر، وتكفير الصغائر مشروطاً بترك الكبائر، قال الله تعالى: " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم " [النساء]، وقوله صلى الله عليه وسلم: " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينها إذا اجتنبت الكبائر " [رواه مسلم].
صوم يوم عرفة للحاج: