وفي السنن عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: " لا يزال الدين ظاهراً، ما عجل الناس الفطر، إن اليهود والنصارى يؤخرون " [أخرجه أبو داود وابن ماجة وأحمد بسند حسن].
وفي السنن عنه قال: قال الله عز وجل: " أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً " [حديث ضعيف].
وهذا يقتضي كراهة تأخير الفظر فكيف تركه، وإذا كان مكروهاً لم يكن عبادة فإن أقل درجات العبادة أن تكون مستحبة.
القول الثالث:
أن الوصال يجوز من سحر إلى سحر وهذا هو المحفوظ عن أحمد وإسحاق لحديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر " [رواه البخاري]، وهو أعدل الوصال وأسهله على الصائم، وهو في الحقيقة بمنزلة عشائه إلا أنه تأخر، فالصائم له في اليوم والليلة أكلة، فإذا أكلها في السحر كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره. والله أعلم. [انظر فتح الباري 4/ 260 وما بعدها، وزاد المعاد 2/ 33 وما بعدها، والموسوعة الفقهية 28/ 16].
الراجح:
الوصال ينقسم إلى قسمين:
1 - الوصال ليوم أو يومين: وهو محرم. لما فيه من الضعف والسآمة والملل، والتعب والمشقة التي قد تؤدي إلى التوقف عن كثير من وظائف الطاعات والقربات، والحقوق الشخصية، والخاصة بالأهل والمال، والعمل، ولا شك أن ذلك أمر خطير ولا يقره الدين.
2 - الوصال إلى السحر: وهو جائز، وتركه أولى وأفضل إدراكاً لفضيلة تعجيل الفطر، فالوصال لا مزية فيه، وتعجيل الفطر فيه الفضل والخير، وحب الله تعالى للعبد المتعجل في فطره. [توضيح الأحكام 3/ 151].
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
صوم الوصال أن لا يفطر الإنسان في يومين، فيواصل الصيام يومين متتالين، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، وقال: " لا تواصلوا، من أراد ان يواصل فليواصل إلى السحر " والمواصلة للسحر من باب الجائز، وليست من باب المشروع، والرسول صلى الله عليه وسلم حث على تعجيل الفطر، وقال: " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " لكنه أباح لهم أن يواصلوا إلى السحر فقط، فلما قالوا: يا رسول الله إنك تواصل، فقال: " إني لست كهيئتكم ". [فقه العبادات 265].
فعلى ذلك من صام الوصال فله أن يفطر لخطورة الةصال عليه، ولأن الأحاديث دلت على النهي عنه.
أنواع الصيام:
ينقسم الصيام إلى ثلاثة أنواع:
الأول: صوم الفريضة: وهو صوم رمضان.
الثاني: صوم الواجب: وهو صوم الكفارة، وصوم النذر.
الثالث: صوم التطوع:
كل إنسان يحتاج إلى فعل الخير والعمل الصالح تقرباً إلى الله وتعبداً له وزيادة في الأجر والثواب فعطاء الله لا ممسك له، وثوابه لا حدود له، فعلى المسلم أن يكثر من فعل الخير والعمل الصالح يرجو بذلك أحد أمرين:
الأول: التقرب إلى الله بفعل الخير:
فصيام التطوع من الأعمال التي تقرب إلى الله تعالى، وهو من أجلها على الإطلاق كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: الصيام أفضل ما تطوع به، لأنه لا يدخله الرياء، والرياء كما تعلمون محبط للأعمال مدخل للنيران والعياذ بالله، فالعبد مأمور بالإخلاص ولهذا قال الله تبارك وتعالى: " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء " [البينة]، وقال تعالى: " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً " [الفرقان]، وقال الله تعالى: " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً " [الإسراء]، وقال جل وعلا: " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون " [هود]، وقال صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: " أنا خير الشركاء من عمل لي عملاً أشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو للذي أشرك " [رواه الإمام أحمد]، فانظر هل سينفعك ذلك الإنسان إذا وضعت في قبرك ويوم محشرك. ولهذا كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة " [رواه ابن ماجة وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1313].
فعموماً فصوم النافلة له مزايا عديدة من أعظمها أنه يباعد وجه صاحبه عن النار، ويحجبه منها ويحاج صومه عنه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: " ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفاً " [متفق عليه]، وكثرة الصوم دليل على محبة الله للعبد، ويالها من منزلة عالية ومكانة رفيعة يحظى بها العبد عند ربه فما أن يكثر من الصيام إلا ويحبه ربه، ومن أحبه ربه وضع له القبول الأرض وفي السماء، قال صلى الله عليه وسلم: " ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ". والفضائل كثيرة ونكتفي بما ذكرنا لأن المقام ليس مقام ذكر لفضائل ومزايا الصيام وإنما هو لغرض آخر.
الثاني: جبر الخلل الحاصل في العبادة: