عندما اعتدت اليهود على امرأة من المسلمين وكشفوا عورتها قام أحد المسلمين لنصرتها فقتل ذلك اليهودي، ثم تكالبت عليه يهود حتى قتلوه وعندما علم النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر جهز الجيش وأعد العدة وسار راكباً لنصرة المسلم والمسلمة.
ولماّ استغاثت امرأة مسلمة بالمعتصم قائلة وامعتصماه، تأهب لنصرتها وهي في بلاد بعيدة فانطلقت الجيوش الإسلامية لنصرتها على عدوها وعدوهم.
فأين المسلمون اليوم من كثرة الصرخات والآهات التي تصدر من كل بقعة من بقاع المسلمين؟ أين المسلمون اليوم من قتل الأبرياء؟ وتدفق الدماء؟ أين المسلمون من انتهاك الأعراض المسلمة؟ وبقر البطون المؤمنة؟، إنها صيحات واستغاثات تناشد المسلمين في بقاع الأرض للوقوف صفاً واحداً ضد الكفار والمنافقين.
إننا نرى ونسمع ما يحل بالمسلمين في فلسطين الغالية وغيرها من بلاد المسلمين البعيدة والقريبة فهل حرك ذلك فينا ساكناً؟ أم رضينا بالسماع والمشاهدة؟ وكفى بذلك ديناً.
إن اليهود عليهم لعائن الله وعليهم غضب الله طغوا وبغوا دمروا المنازل وقتلوا الرجال والصغار ورملوا النساء ويتموا الأطفال وانتهكوا الأعراض واستباحوا دماء المسلمين وكذلك فعلت النصرانية والصليبية في كشمير والشيشان وأفغانستان، لقد تمالأت على المسلمين هناك جميع الوحدات الكافرة والمسلمون عُزل من السلاح.
ونحن ننظر ونشاهد تلك المآسي والجراحات فلا حول ولا قوة إلاّ بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ونرجع إلى موضوعنا الأساسي في ذلك وهو أن الجهاد في سبيل الله تعالى مقصد عظيم يستلزم من المجاهد الفطر من أجل التقوي على ملاقاة العدوّ، حتى يضربوا أعناقهم ويدكوا حصونهم ويدحروهم ويهزموهم شر هزيمة، لذا على المجاهد أن يفطر حال الجهاد من أجل التقوي والتزود أثناء الحروب الطاحنة.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ونحن صيام قال: فنزلنا منزلاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم، فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً آخر فقال: إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم، فافطروا فكانت عزيمة فأفطرنا، ولقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر "، وفي رواية قال: " لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح مرّا الظهران، آذننا بلقاء العدو فامرنا بالفطر أجمعون " [رواه مسلم وغيره].
وهذا دليل على أن الفطر عند مقابلة العدو يعطي المجاهد قوة ونشاطاً فكان الجدر بالمجاهد أن يقبل تلك الرخصة وان لا يرغب عن تلك العزيمة من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أعلم بما يصلح للأمة بعلم الله له في ذلك.
فإذا أفطر المجاهد وجب عليه القضاء في عدة من أيا أُخر.
7_ شدة الجوع والعطش:
ربما يضطر الصائم إلى الفطر نتيجة لشدة الجوع والعطش، ومعلوم أن الإنسان قد يصبر عن الطعام أياماً، أما الشراب فلا يستطيع تحمل البعد عنه يوماً، نظراً لأن الكثير من وظائف الجسم تحتاج إلى الماء من أجل ذلك قد يضطر الصائم إلى الفطر.
فمن أرهقه جوع مفرط، أو عطش شديد، فإنه يفطر ويقضي، وعلى هذا اتفاق العلماء فمن خاف على نفسه الهلاك بغلبة الظن لا بمجرد الوهم أو خاف نقصان العقل أو ذهاب بعض الحواس كالحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما الهلاك أو على ولديهما.
فمن خاف على نفسه الهلاك حرم عليه الصيام ووجب الفطر لأن حفظ النفس والمنافع واجب.
وقال العلماء: من صنعته شاقة فإن خاف الصوم تلفاً افطر وقضى وهذا إذا كان يضره ترك صنعته.
أماّ إذا لم يضره ترك صنعته وأفطر فعليه الإثم والقضاء. [الموسوعة الفقهية 28/ 56].
المقصود أن من خاف من الإرهاق نقصان عقل أو ذهاب حاسة أو خاف هلاكاً إن استمر في صومه فإنه يفطر وهذا بالإجماع لقوله صلى الله عليه وسلم: " لا ضرر ولا ضرار " [رواه أحمد وابن ماجة بسند حسن والحديث صحيح وهو في صحيح الجامع]
وقد اختلف العلماء فيما إذا أفطر هل يمسك بقية يومه أم لا؟
والصحيح في ذلك أن إمساكه بقية اليوم لا فائدة منه، لأنه انتهك حرمة يوم محرم في حقه، وأبيح له الفطر فيه ما دام أنه جاز له الفطر في بعض اليوم، فلا يمنع ذلك من الفطر بقية يومه ذلك، خصوصاً وأنه مُطالبٌ بالقضاء بعد ذلك.
8_ الصائم النافلة:
المتنفل والمتطوع أمير نفسه متى شاء اكمل صيامه وإن شاء أفطر وله أجر ما صام، لكنه أحرم نفسه الأجر والثواب في إتمام الصيام، مصداقاً لقول الله تعالى: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد 33]. وقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يصوم عبد يوماً في سبيل الله إلاّ باعد الله بذلك اليوم النار عن وجهه سبعين خريفاً " [متفق عليه].