والمريض الذي أفطر من رمضان وينتظر الشفاء ليقضي ثم علم أن مرضه مزمن فالواجب عليه إطعام مسكين عن كل يوم أفطره من فتاوى الشيخ ابن عثيمين ومن كان ينتظر الشفاء من مرض يُرجى برؤه فمات فليس عليه ولا على أوليائه شيء. ومن كان مرضه يُعتبر مزمنا فأفطر وأطعم ثم مع تقدّم الطبّ وُجد له علاج فاستعمله وشفي لا يلزمه شيء عما مضى لأنّه فعل ما وجب عليه في حينه. [فتاوى اللجنة الدائمة 10/ 195].
4 - من مرض ثمّ شفي وتمكن من القضاء فلم يقض حتى مات أُخرج من ماله طعام مسكين عن كل يوم. وإن رغب أحد أقاربه أن يصوم عنه فيصحّ ذلك، لما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من مات وعليه صيام صام عنه وليّه " [من فتاوى اللجنة الدائمة مجلة الدعوة 806].
6_ الجهاد في سبيل الله:
لا شك أن الجهاد في سبيل الله منزلة عظيمة يبتغيها كل مسلم، كما للشهيد عند الله تعالى من منزلة عليا و إن للشهادة في سبيل الله أثراً من أكرم آثار الجهاد في سبيل الله، ونتيجةً عظيمةً من أقدس نتائجه، ولقد احتل الجهاد في سبيل الله منزلةً عليا في نفوس المسلمين الصادقين المخلصين.
لأن الشهيد في سبيل الله يحتل منزلة عالية عند الله تعالى ومقام الشهادة مقام سامي في نفوس الأقوياء لأن الشهادة غاية تُطلب، وهدف يُقصد، تسترخص في سبيلها الأرواح والدماء.
قال تعالى: ﴿ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله﴾.
وفي ظل هذا المقام العظيم للشهيد الذي أعده الله له، نجد أرواحاً بُذلت وأموالاً أنفقت ودماءٌ أهدرت ابتغى أصحابها ما اعد الله لهم من النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول.
فأعد الله للشهيد في سبيله خصالاً عديدة:
يغفر ذنوبه، ويؤمنه من فتنة القبر، وينمي له عمله، ويدخله الجنة، وألاّ تكون بينه وبين الأنبياء إلاّّ درجة، واسمعوا قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم﴾.
وقال صلى الله عليه وسلم: " كل ميت يختم على عمله إلاّ المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن فتنة القبر " [رواه أبو داود وأحمد والترمذي والحاكم].
وقال صلى الله عليه وسلم: " للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقربائه " [رواه أحمد والترمذي].
ولقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في الشهادة في سبيل الله ودفاعاً عن الحق ورداً للظلم فقال صلى الله عليه وسلم: " والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل فأدخل الجنة " [أخرجه مسلم].
لقد تنافس المسلمون الأوائل في حب الخير وعمل البر، وتربوا على يد المعلم الأول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حتى تشربت قلوبهم حب الله وحب رسوله فقد أحبوا لقاء ربهم فتسابقوا إلى الشهادة في سبيله حتى أيقنوا أنها مناط عزهم في الدنيا وفوزهم في الآخرة.
ولقد سجل التاريخ من وقائع جهادهم أروع صور البطولة وأكرم مشاهد التضحية والفداء.
من معترك القتال لإعلاء كلمة لا إله إلاّ الله محمد رسول الله ولو أرغمت أنوف الناعقين والناهقين ممن يدعون الانتماء للدين.
فهذا عمير بن الحمام عندما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في غزوة بدر " قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض؟ فقال عمير: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: نعم قال: بخ بخ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على قول بخ بخ، فقال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها قال " إنك من أهلها " فأخرج عمير تمرات من قرنه فجعل يأكلهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتل حتى قُتل، فرضي الله عنه وأرضاه. وهنيئاً له بتلك الشهادة التي بشر بها من رسول الله.
إن حق المسلم على المسلم عظيم فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه، إن الرباط الذي يربط المسلمين ببعضهم رباط إسلامي مستمد من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فالمؤمنون اخوة وقال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾.