تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أنس بن مالك _ رجل من بني عبدالله بن كعب _ قال: أغارت علينا خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدته يتغدى فقال: " أدن فكل " فقلت: إني صائم، فقال: " أدن أحدثك عن الصوم أو الصيام: " إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام " والله لقد قالهما النبي صلى الله عليه وسلم كلتيهما أو إحداهما، فيا لهف نفسي، أن لا أكون طعمت من طعام النبي صلى الله عليه وسلم " [رواه الترمذي وابن ماجة وقال الألباني حديث حسن صحيح _ انظر صحيح سنن الترمذي /382].

ومعنى قول الراوي كلتيهما أو إحداهما: أي قال الحامل والمرضع كلتيهما أو إحداهما

قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم.

أي أنه لا يجوز للحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما من الهلاك أو شدة المرض أو زيادته أو خافتا على طفليهما فلهما الفطر.

وعليهما القضاء لأنهما في حكم المريض والمريض يفطر ويقضي.

وقال بعض أهل العلم: عليهما إذا أفطرتا القضاء والإطعام، وبهذا القول يقول سفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد.

وقال بعض العلماء: تفطران وتطعمان ولا قضاء عليهما، وإن شاءتا قضتا ولا إطعام عليهما لأنهم لا يجمعون القضاء والإطعام على الحامل والمرضع وبه يقول إسحاق. [تحفة الأحوذي 6/ 458].

وقد فصل بعض العلماء في حكم الحامل والمرضع كما يلي:

1_ إذا خافتا على نفسيهما أو خافتا على نفسيهما وولديهما فإنهما تفطران وتقضيان.

2_ إذا خافتا على ولديهما تفطران وتقضيان وتطعمان، وهو قول الشافعي وأحمد لما روي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾

قال: كانت للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، وهما لا يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكيناً.

والحبلى والمرضع إذا خافتا يعني على أولادهما. [أخرجه أبو داود وقال الألباني أثر صحيح].

والصحيح أنه لا يوجد دليل يدل على وجوب الإطعام، إذا الأصل براءة الذمة.

لكن صح عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما في الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما أن تفطرا و تطعما، لدخولهما في الآية الكريمة السابقة، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، قال ابن القيم: أفتى به ابن عباس وغيره إقامة للإطعام مقام الصيام.

الراجح:

والراجح في ذلك كله: أن الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما أو خافتا على نفسيهما وولديهما فلهما الفطر وعليهما القضاء فقط، لأنه لا دليل على ذلك وهذا هو اختيار الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله. [الشرح الممتع 6/ 362].

وكذلك اختيار اللجنة الدائمة للإفتاء [10 _ 217 وما بعدها].

وكذلك اختيار سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله [مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 15/ 233 وما بعدها].

قال الوزير: " واتفقوا على أن الحامل والمرضع مع خوفهما على ولديهما الفطر وعليهما القضاء ووجوب القضاء لأنهما كالمريض والمسافر وكالحائض والنفساء تطيقان القضاء وتستطيعانه.

واختلفوا في وجوب الكفارة الصغرى عليهما _ أي الإطعام _ فقال أبو حنيفة: لا فدية عليهما، لأنهما أفطرتا بعذر، فإن الحامل والمرضع مأمورة بصيانة الولد، مقصودة بذلك، وهي لا تتأتى بدون الإفطار عند الخوف، فكانت مأمورة بالإفطار، والأمر بالإفطار مع الكفارة التي بناؤها على الوجوب عن الإفطار لا يجتمعان.

وقال مالك: لافدية على الحامل لحديث: " إن الله وضع على المسافر شطر الصلاة، وعلى الحبلى والمرضع الصوم ".

وعنه في المرضع روايتان:

إحداهما: عليهما الفدية.

والأخرى: لا فدية عليهما.

وقال الشافعي: على المرضع الفدية، وعنه في الحامل قولان.

وقال أحمد: عليهما الفدية، لعموم الآية، وبأثر ابن عباس وابن عمر. [الإفصاح 3/ 115].

وعموماً فقد اتفق العلماء على جواز الفطر للحامل والمرضع إذا كان هناك ما يدعوا للفطر، واتفقوا على القضاء، أماّ الإطعام فكما هو معلوم فهو مختلف فيه، وبما أنه لا دليل عليه ولا إجماع فلا يمكن للإنسان أن يشرع للناس شرعاً من تلقاء نفسه ولا يجوز له أن يأمر الناس بلا دليل من الكتاب ولا من السنة ولا إجماع عليه أيضاً، فالإطعام لا حجة فيه وهو تكليف للناس بغير وجه حق، ويسر الشريعة لا يقتضي ذلك، والله أعلم.

4_ الكبير:

الكبير يطلق على الذكر والأنثى، فالشيخ الكبير والعجوز الكبيرة اللذان لا يطيقان الصيام هما من أهل الأعذار الذين يباح لهم الفطر في رمضان وعليهما الإطعام، فيطعمان عن كل يوم مسكيناً، وذلك لعدم قدرتهما على الصيام، فأبدل الإطعام مكان الصيام، ودليل ذلك حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال " ... ثم إن الله عز وجل فرض عليه الصيام فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾، إلى قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ فأجزأ ذلك عنه.

الصيام أدلة وأحكام · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصيام أدلة وأحكامص ٨٥