2 - يجوز الفطر للمسافر باتفاق الأمة سواء كان قادرا على الصيام أم عاجزا وسواء شقّ عليه الصوم أم لم يشقّ، بحيث لو كان مسافرا في الظلّ والماء ومعه من يخدمه جاز له الفطر والقصر مجموع الفتاوى [25/ 210].
3 - من عزم على السفر في رمضان فإنه لا ينوي الفطر حتى يسافر لأنه قد يعرض له ما يمنعه من سفره تفسير القرطبي [2/ 278].
4 - ولا يُفطر المسافر إلا بعد خروجه ومفارقة بيوت قريته العامرة) المأهولة (، فإذا انفصل عن بنيان البلد أفطر، وكذا إذا أقلعت به الطائرة وفارقت البنيان، وإذا كان المطار خارج بلدته أفطر فيه، أما إذا كان المطار في البلد أو ملاصقا لها فإنه لا يُفطر فيه لأنه لا يزال في البلد.
5 - إذا غربت الشمس فأفطر على الأرض ثم أقلعت به الطائرة فرأى الشمس لم يلزمه الإمساك لأنه أتمّ صيام يومه كاملا فلا سبيل إلى إعادته للعبادة بعد فراغه منها. وإذا أقلعت به الطائرة قبل غروب الشمس وأراد إتمام صيام ذلك اليوم في السفر فلا يُفطر إلا إذا غربت الشمس في المكان الذي هو فيه من الجوّ، ولا يجوز للطيار أن يهبط إلى مستوى لا تُرى فيه الشمس لأجل الإفطار لأنه تحايل لكن إن نزل لمصلحة الطيران فاختفى قرص الشمس أفطر.
6 - من وصل إلى بلد ونوى الإقامة فيها أكثر من أربعة أيام وجب عليه الصيام عند جمهور أهل العلم فالذي يسافر للدراسة في الخارج أشهرا أو سنوات فالجمهور ومنهم الأئمة الأربعة أنه في حكم المقيم يلزمه الصوم والإتمام.
وإذا مرّ المسافر ببلد غير بلده فليس عليه أن يمسك إلا إذا كانت إقامته فيها أكثر من أربعة أيام فإنه يصوم لأنه في حكم المقيمين أنظر فتاوى الدعوة ابن باز 977
7 - من ابتدأ الصيام وهو مقيم ثم سافر أثناء النهار جاز له الفطر لأن الله جعل مطلق السفر سببا للرخصة بقوله تعالى: (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أُخر)
8 - ويجوز أن يُفطر مَن عادته السفر إذا كان له بلد يأوي إليه كالبريد الذي يُسافر في مصالح المسلمين (وأصحاب سيارات الأجرة والطيارين والموظفين ولو كان سفرهم يوميا وعليهم القضاء) وكذلك الملاّح الذي له مكان في البرّ يسكنه فأما من كان معه في السفينة امرأته وجميع مصالحه ولا يزال مسافرا فهذا لا يقصر ولا يفطر. والبدو الرحّل إذا كانوا في حال ظعنهم من المشتى إلى المصيف ومن المصيف إلى المشتى جاز لهم الفطر والقصر وأما إذا نزلوا بمشتاهم ومصيفهم لم يُفطروا ولم يقصروا وإن كانوا يتتبعون المراعي أنظر مجموع فتاوى ابن تيمية [25/ 213].
9 - إذا قدم المسافر في أثناء النهار ففي وجوب الإمساك عليه نزاع مشهور بين العلماء مجموع الفتاوى [25/ 212]، والأحوط له أن يمسك مراعاة لحرمة الشهر، لكن عليه القضاء أمسك أو لم يمسك.
10 - إذا ابتدأ الصيام في بلد ثم سافر إلى بلد صاموا قبلهم أو بعدهم فإن حكمه حكم من سافر إليهم فلا يفطر إلا بإفطارهم ولو زاد عن ثلاثين يوما لقوله صلى الله عليه وسلم " الصوم يوم تصومون والإفطار يوم تُفطرون "، وإن نقص صومه عن تسعة وعشرين يوما فعليه إكماله بعد العيد إلى تسعة وعشرين يوما لأن الشهر الهجري لا ينقص عن تسعة وعشرين يوما. [من فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن باز: فتاوى الصيام: دار الوطن ص: 15 - 16]. [انظر سبعون مسألة في الصيام].
2_ الحائض والنفساء:
من أهل الأعذار الذين يُباح لهم الفطر في رمضان بل يجب عليهم الفطر في رمضان الحائض والنفساء لقوله صلى الله عليه وسلم: " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ فذلك نقصان دينها " [رواه البخاري].
وعند مسلم: " تمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين ".
فالحائض والنفساء من أولئك الذين يحرم عليهم صوم رمضان، وإن صامتا فهما آثمتان غير مأجورتان.
وقيل أن سبب فطر الحائض والنفساء في رمضان خروج الدم الكثير الذي يضعف معه البدن، ورد هذا التعليل بأنه ضعيف لأن المستحاضة يخرج منها دم أكثر ممّا يخرج من غيرها ومع ذلك فقد أُمرت بالصيام، والحكمة من ذلك لا يعلمها إلاّ الله فهي أمر تعبدي ويجب على العبد قبوله والرضى به دون مناقشته أو تعليل.
فالدين وقف لله تعالى، لا دخل للرأي فيه، كما قال على رضي الله عنه: " لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أحق بالمسح من أعلاه " [رواه أحمد وغيره ورجاله ثقات].
3_ الحامل والمرضع:
ومن الأصناف الذين يباح لهم الفطر في رمضان الحامل والمرضع، فمن رحمة الله تعالى بعباده ورحمته الخاصة بالحبلى والمرضع أن خفف عنهما مؤونة الصيام فأسقطه عنهما حال الحمل والرضاع من أجل فائدة المرأة والجنين أو أحدهما إذا كان في الصوم مشقةً على أن تقضيان ما أفطرتا، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة والصيام وعن الحامل والمرضع " [رواه الخمسة وحسنه الألباني في جمع الفوائد 1/ 514].