تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك فئة من الناس يُباح لهم الفطر في رمضان وأثناء الصوم الواجب لما لهم من أعذار أباحت لهم الفطر رفقاً بهم وبحالهم، ورحمة من الله تعالى ومنة منه سبحانه بعباده، ومن هذه الفئة:

1_ المسافر:

المسافر ممن يُباح لهم الفطر في رمضان ولكن لا بد أن يكون السفر سفراً مباحاً، أمّا إن كان السفر غير مباح كمن سافر لانتهاك حرمة من حرمات الله تعالى وفعل الفاحشة أو ما شابه ذلك، فهذا لا يُباح له أن يترخص برخص السفر، لأن سفره سفر معصية.

أمّا إن كان السفر غير سفر معصية، فالسفر الذي يبيح الفطر ولصاحبه أن يترخص برخص السفر هو ما بلغ 83 كيلو متراً على خلاف بين العلماء في مقدار السفر المبيح للفطر، ولكن ما اخترته هو ما ترجح لدي والعلم عند الله تعالى.

وللمسافر أن يترخص برخص السفر إذا فارق البنيان وترك البيوت وراءه وشرع في السفر.

فائدة:

يُشترط للمسافر أن يترخص برخص السفر أن تكون إقامته في البلد الذي سافر إليه أربعة أيام فأقل، أو أكثر من أربعة أيام لكنه لم يحدد مدة الإقامة، أمّا إذا حدد المسافر مدة إقامته فهو بذلك بمثابة المقيم ليس له الترخيص برخص السفر، على ما في ذلك من خلاف بين العلماء وخاصةً المتأخرين منهم والله تعالى أعلم.

وقد اختلف العلماء رجمهم الله في أفضلية الصيام أم الفطر في السفر إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول:

وهو قول الأئمة الثلاثة، أبي حنيفة ومالك والشافعي أن الصوم في السفر أفضل من الفطر وأدلتهم ما يلي:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: إنيّ رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر؟ قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر " [متفق عليه].

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وإن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما منا صائم إلاّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة " [متفق عليه].

وعن سلمة بن المحبّق رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه " [رواه أبو داود ووصفه بعض العلماء منهم الألباني رحمه الله].

قال أصحاب هذا القول أن الصوم في السفر أفضل من الفطر، لأن ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أسرع في إبراء الذمة، وأنه أيسر أداءً إذا صام والناس صائمون.

القول الثاني:

وهو قول الإمام أحمد، أن الفطر أفضل، ويكره الصوم في السفر، وأدلته ما يلي:

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في شفر فرأى رجلاً قد اجتمع الناس عليه، وقد ظُلل عليه، قالوا: هذا رجل صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس من البر أن تصوموا في السفر " [متفق عليه]، وفي لفظ: " ليس من البر الصوم في السفر " وفي لفظ: " ليس من البر الصيام في السفر "، وأخرج الإمام أحمد عن كعب بن عاصم الأشعري رضي الله عنه وكان من أصحاب السقيفة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليس من أمبر أمصيام في أمسفر " [مسند الإمام أحمد 39/ 84 وإسناده صحيح].

قال ابن حجر: " هذه لغة لبعض أهل اليمن، يجعلون لام التعريف ميماً، ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم خاطب بها هذا الأشعري، لأنها لغته، ويحتمل أن يكون الأشعري نطق بها على ما ألف من لغته فحملها الراوي عنه، وأداها باللفظ الذي سمعها به، وهذا الثاني اوجه عندي " [تلخيص الحبير 2/ 447].

قال سفيان: ذُكر لي أن الزهري كان يقول: ولم أسمع أنا منه: ليس من أم بر أم صيام في أم سفر. [شرح معاني الآثار 2/ 118].

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل في سفر في ظل شجرة يرش عليه الماء، فقال: ما بال هذا؟ قالوا: صائم يا رسول الله قال: " ليس من البر الصيام في السفر، عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوا " [رواه النسائي بإسناد صحيح، انظر إرواء الغليل 4/ 54]

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس ثم دعا بقدم من ماء فرفعه، حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: " أولئك العُصاة، أولئك العُصاة " [رواه مسلم وغيره].

وحديث أبي بصرة الغفاري:" أنه ركب سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع، ثم قرب غذاؤه، فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة ثم قال: اقترب _ يعني راوي الحديث _ قيل: ألست ترى البيوت؟ قال: أترغب عن سنة محمد صلى الله عليه وسلم؟ فأكل ". [رواه أبو داود وصححه الألباني. إرواء الغليل 4/ 63].

وقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصيام " [رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد حسن. أنظر جمع الفوائد 1/ 514].

الصيام أدلة وأحكام · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصيام أدلة وأحكامص ٨١