تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يجد الصائم جفافاً في فمه من شدة العطش والحر، ولا بأس عليه في هذه الحال أن يرطب فمه بالماء، فيدخل الماء في فمه ويتمضمض به بقصد إشعار النفس بذهاب الظمأ وشدة الحر، ممّا يكسر هور النفس ووسوسة الشيطان بالفطر أو الشعور بصعوبة الصوم، وقد ثبت عن السلف مثل هذه الأمور، لكن على الصائم أن يحرص كل الحرص من دخول شيء من الماء إلى جوفه.

قال الحسن: " لا بأس بالمضمضة والتبرد للصائم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصب الماء على رأسه وهو صائم من العطش أو من الحر " [رواه الامام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح].

18_ نزع المجامع وتوقف الآكل والشارب فور طلوع الفجر:

قد سبق الحديث عن هذه النقطة باسهاب فيما سبق، لكن الذي ينبغي على الصائم معرفته وتذكره، أن المجامع في ليالي رمضان إن كان مستمراً في الجماع ثم أذن المؤذن بعد طلوع الفجر الصادق فنزع في الحال فلا بأس عليه فلا قضاء ولا فساد للصوم، وكذلك من كان يأكل أو يشرب ثم أدركه الفجر فتوقف في الحال فلا شيء عليه.

وهنا ترد مسألة: وهي ما إذا أذن المؤذن والصائم في فمه لقمة أو بيده إناء ولم يفرغ منه ولم يقضي حاجته منه، فهل يلفظ اللقمة ويضع الإناء؟ أم يبلع اللقمة ويكمل الشراب؟

في هذا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: " إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه " [رواه أبو داود 2/ 57 وقال الألباني حسن صحيح].

وظاهر الحديث يدل على أن الصائم له أن يكمل الأكل والشرب ولو طلع الفجر الصادق وأذن المؤذن المتحري طلوع الفجر.

ولكن الحديث لا يدل على ذلك كما ذكره غير واحد من العلماء، فقد قال الخطابي " هذا على قوله صلى الله عليه وسلم إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، أو يكون معناه إن سمع الأذان وهو يشك في طلوع الفجر مثل أن تكون السماء متغيمة فلا يقع له العلم بأذانه أن الفجر قد طلع لانعدام دلائل الفجر، أمأذ إذا تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود وعلى طلوع الفجر فعليه أن يمسك فوراً عن الأكل والشرب وسائر المفطرات ".

وقال ابن القيم " ذهب الجمهور إلى إمتناع السحور بطلوع الفجر، وهو قول الأئمة الأربعة وعامة فقهاء الأمصار، وروي معناه عن عمر وابن عباس " [عون المعبود 4/ 340 _ 341].

وهذا رأي اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإقتاء في المملكة العربية السعودية، بأن من أكل بعد طلوع الفجر فعليه القضاء ولو كان المؤذن يءذن إذا تيقن طلوع الفجر " [10/ 282 وما بعدها].

وذكر الإمام أحمد نحو حديث أبي داود فقال، حدثنا رَوح، حدثنا حماد، عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه " وزارد فيه " وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر " [مسند الامام أحمد 16/ 368_ الرسالة. قال محققوه: الحديث إسناده حسن، وإسناد الزيادة صحيح على شرط مسلم].

فبعض العلماء يقول أن الحديث يدل على أن الصائم لا يضع الإناء حتى يقضي منه حاجته إذا سمع الأذان بعد بزوغ الفجر، وهذا تيسير من الله ورسوله، والسلامة في الإتباع قد والأخذ بالسنة الصحيحة، ولأن الإنسان قد يكون في حاجة ماسة إلى اللقمة أو شرب ما في الإناء فإن لم يُسمح له بذلك، فقد لا ينصاع للأمر ويقوم بشربها وأكل اللقمة، فكان من تيسير الشريعة بأن من كان على يده الإناء وسمع المؤذن يؤذن فلا يضعه حتى يقضي حاجته وهذا القول قول قوي جداً مدعماً بالأدلة، وهو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم.

19_ خروج المني والمذي بلا قصد:

كل ما يخرج من الصائم حال صومه من مني بلا قصد، أو مذي بقصد أو بغير قصد فلا يفسد الصيام، لأن البعض من الناس قد يكون مريضاً فيخرج منه المني بلا قصد ولا تعمد وذلك بسبب المرض فهذا لا يفسد صومه، وكذلك المذي الناتج عن القبلة أو المباشرة أو غير ذلك فهو لا يفسد الصوم أيضاً.

وكذلك الرعاف وخروج الدم من مكان من أنحاء الجسم بغير قصد من الصائم فهو لا يفسد الصوم، لأنه لا دخل للصائم فيه فهو بغير إختياره.

20_ الدهان:

لو دهن الصائم رأسه أو شاربه فإن ذلك لا يضره، وكذلك لو دهن بشرته، فإن ذلك لا يفسد الصوم، وكذا الحناء لو اختضب به الصائم فإنه لا يفسد الصوم، وحتى لو وجد طعمه في حلقه، لأنه لا عبرة بما يكون من المسام. [الموسوعة الفقهية 28/ 62].

الأعذار المبيحة للفطر في رمضان:

يحرم الفطر في رمضان على من لا عذر له، وقد بينت فيما سبق أن من أفطر متعمداً في رمضان فقد أتى كبيرة من كبائر الذنوب لما في ذلك الفطر المتعمد من تهاون بهذه الشعيرة العظيمة وهذا الركن العظيم من أركان الإسلام فضلاً عمّا في ذلك من عدم توقير لله تعالى وعدم اعتراف بفرضية صوم رمضان وإلاّ لما تساهل العبد المسلم في انتهاك حرمة يوم عظيم من أيام هذا الشهر الكريم، الذي حرم الله فيه الأكل والشرب وسائر المفطرات متعبداّ له سبحانه.

الصيام أدلة وأحكام · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصيام أدلة وأحكامص ٨٠