تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً: لعلّه محمول على من أدركه الفجر مجامعاً فاستدام بعد طلوع الفجر عالماً فإنه يفطر ولا يصوم.

ثالثاً: جواب ابن المنذر فيما رواه عن البيهقي أن حديث أبي هريرة منسوخ، وأنه كان في أول الأمر حين كان الجِماع محرماً في الليل بعد النوم، كما كان الطعام والشراب محرماً، ثم نسخ بعد ذلك ولم يعلمه أبو هريرة فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه.

قال ابن المنذر: هذا أحسن ما سمعت فيه.

ثم قال النووي: قد أجمع أهل هذه الأمصار على صحة صوم الجُنُب سواءً كان من إحتلام أم من جِماع، وبه قال جماهير الصحابة والتابعين. [شرح النووي على مسلم 7/ 180].

وممّا يلحق بالجنب، الحائض والنفساء إذا طهرتا قبل الفجر، فعليهما الغسل وصومهما صحيح وسواءً تركت الغسل بعد الفجر عمداً أم سهواً بعذر أو بغير عذر، المهم أن الطهر حصل قبل طلوع الفجر، وكذلك الجُنُب المهم أن الجِماع حصل قبل طلوع الفجر، ولا عبرة بعد ذلك متى كان الغسل، لكن يجب على الجُنُب والحائض والنفساء الإغتسال قبل صلاة الفجر لأداء الصلاة في وقتها، النساء في بيوتهن والرجال في المساجد، ولا يجوز تاخير الغسل عن صلاة الفجر بدون عذر لأن في ذلك تفويت للصلاة، وتأخير لها عن وقتها المشروع، ومعلوم أن العبادة المؤقتة بوقت معين، إذا أخرها الإنسان عن وقتها متعمداً لم تصح منه، فالأمر عظيم وخطير، ويجب الحذر من عاقبة مثل هذه الأمور التي قد يتهاون بها المسلم ولا يلقي لها بال تهوي به في النار والعياذ بالله.

إن الأحاديث السابقة تدل على أن من أصبح جُنُباً فصومه صحيح ولا قضاء عليه، من غير فرق بين أن تكون الجنابة من جِماع أو إحتلام وإلى ذلك فذهب جمهور العلماء، وإن حصل خلاف في حكم صيام الجُنُب دون المحتلم فهو خلاف يخالف الأحاديث الصحيحة التي روتها أمّا المؤمنين عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما وهما أعرف الناس بمثل هذه الأمور.

ثم إن أبا هريرة الذي سدى حديث الفطر للجُنُب أنه رجع عن فتواه في ذلك وهذا ثابت في الصحيح.

أماّ من قال إن ذلك خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم أي أن النبي صلى الله عليه وسلم له أن يغتسل من الجنابة بعد طلوع الفجر وأما غيره من الناس فلا يجوز لهم ذلك، فهذا كلام مردود بحديث الرجل الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم أنه يصبح جُنُباً وقد تقدم الحديث.

المقصود أن ذلك عام للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته، لأن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم لا تثبت إلاّ بدليل، وحديث الرجل الذي روته عائشة رضي الله عنها يقتضي عدم اختصاصه صلى الله عليه وسلم بذلك.

قال الطحاوي " الجنابة إذا طرأت على الصوم باتفاقهم جميعاً لم تبطله فالنظر على ما ذكرنا أن يكون ذلك إذا طرأ عليها الصوم لم تقنع من الدخول فيه.

فثبت بذلك ما وافق ما روته أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما " [شرح معاني الآثار 2/ 168].

قال الوزير: " وأجمعوا على أن من أصبح صائماً بالنية وهو جُنُب أن صومه صحيح، وإن أخر الإغتسال إلى بعد طلوع الفجر، مع إستحبابهم له الغسل قبل طلوعه " [الإفصاح 3/ 92].

قال الخطابي: " قد أجمع عامة العلماء على أنه إذا أصبح جُنُباً في رمضان فإنه يتم صومه ويُجزئه " [معالم السنن 2/ 99].

وقال البغوي: " قال عامة أهل العلم أن من أصبح جُنُباً اغتسل وأتم صومه، وحكي عن بعض التابعين أنه يقضي ذلك اليوم، وقال إبراهيم النخعي: يجزئه في التطوع، ويقضي في الفريضة " [شرح السنة 6/ 280].

الراجح:

لقد تظافرت أقوال العلماء في صحة صوم الجُنُب وعدم القضاء، وهو القول الصحيح والراجح في هذه المسألة لأن الأدلة تدل عليه.

15_ حقن العضل والوريد:

الإبر أو الحقن إذا لم تكن تغني عن الأكل والشرب أو في معناهما فلا تفطر، أماّ إذا كانت بمثابة الأكل والشرب أو كان فيها تغذية للجسم فإنها مفطرة، وهذا قول لبعض أهل العلم، وقال البعض منهم أن جميع الحقن مفطرة سواء بالعضل أو الوريد وسواء كانت للتغذية أم للدواء.

وبعد سؤال بعض الأطباء اتضح أن معظم الحقن الوريدية والعضلية مفيدة للجسم ما عدا بعض الحقن القليلة جداً كحقن الافاقة من الإغماء، أو حقن الضغط وما شابه ذلك.

فالذي أراه والعلم عند الله تعالى أن الحقن جميعها مفطرة، فإن كان الصائم بحاجة لها وقت الصيام فله أن يأخذها ويقضي ذلك اليوم غحتياطاً لصومه وبراءةً للذمة وخوفاً من دخول ما يفسد عليه صومه من حيث لا يشعر.

وإن كان الصائم غير محتاج لها فله تأخيرها إلى ما بعد الإفطار وغروب الشمس.

الصيام أدلة وأحكام · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصيام أدلة وأحكامص ٧٨