تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بما ان العين ليست منفذاً للجوف، فالكحل لا يمكن أن يصل إلى الجوف، وبالتالي فهو غير مفطر ولا يفسد الصوم به، وقد ذكرت الإكتحال في باب مكروهات الصيام، وذلك خروجاً من خلاف من قال بفطر الصائم بالاكتحال إذا وجد طعمه في حلقه، ومن قال أن العين منفذ إلى الجوف، فالأفضل أن يؤخر إلى ما بعد الفطر، لكن لو احتاج الصائم للكحل فلا بأس به له نهاراً.

أماّ حديث عبدالرحمن بن النعمان، أن النبي صلى الله عليبه وسلم أمر بالثمد المروح عند النوم، وقال: ليتقه الصائم. فهذا الحديث ضعيف لا يُحتج به.

وعليه فقد احتج جمهور العلماء على أن الكحل لا يفسد الصوم.

قال الشوكاني: بعد ذكره لأحاديث تجيز الاكتحال للصائم وكلها ضعيفة ... والظاهر ما ذهب إليه الجمهور لأن البراءة الأصلية لا تنتقل عنها إلاّ بدليل وليس في الباب ما يصلح للنقل لا سيما بعد أن شد هذا الحديث من عضدها _ يقصد حديث أنس عن أبي داود _، ثم قال: وعلى فرض صلاحية حديث الفطر مما دخل للإحتجاج به يكون اكتحال النبي صلى الله عليه وسلم مخصصاً للكحل، وكذلك على فرض صلاحية حديث الباب _ وهو منع الصائم من الاكتحال بالاثمد المروح _ يكون محمولاً على الأمر باجتناب الكحل المطيب لأن المروح هو المطيب فلا يتناول مال طيب فيه.

ويمكن أن يُقال: حديث الاكتحال صارف للأمر عن حقيقته أعني الوجوب فيكون الاكتحال مكروهاً، ولكنه يبعد أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ما هو مكروه. [نيل الاوطار 4/ 211].

المقصود أن الكحل لا يفسد الصوم ولا يوجب القضاء، ويجوز للصائم الاكتحال ليلاً ونهاراً لعدم وجوب الصارف عن الاكتحال نهاراً أثناء الصوم.

7_ السواك:

من خصال الفطرة التي فطر الله تعالى العباد عليها ولقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على السواك لما له من فوائد وفضائل جمة من أعظمها كما في الحديث:

أنه مطهرة للفم مرضاة للرب.

قال صلى الله عليه وسلم: " خمس من الفطرة: الاستمداء، والختان، وقص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر ". [متفق عليه].

فالسواك من سنن المرسلين وأول من استاك إبراهيم عليه الصلاة والسلام. ويكون السواك بعود لين من أراك أو زيتون أو غيرهما مماّ لا يجرح الفم ولا يتفتت.

قال صلى الله عليه وسلم: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " [حسن صحيح _ أنظر مشكاة المصابيح 1/ 390].

فمعنى الحديث أن السواك سنة مؤكدة عند كل صلاة وهذا يدل على أنه جائز حال الصوم في كل وقت من ليل ونهار، وقد تنازع العلماء في ذلك فمنهم من أجازه قبل الزوال ومنعه بعده، ومنهم من أجازه مطلقاً قبل الزوال وبعده، ومنهم من منعه وإليك بيان أقوال العلماء والراجح في ذلك.

عن خباب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلاّ كان نوراً بين عينيه يوم القيامة " [رواه الطبراني وهو حديث ضعيف].

وعن عبدالرحمن بن غنم قال: سألت معاذ بن جبل أتسوك وأنا صائم؟ فقال: نعم، قلت: أي النهار أتسوك؟ فقال: أي النهار شئت، إن شئت غدوة وإن شئت عشية. قال: ولم؟، قلت: يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. قال: سبحان الله، لقد أمرهم بالسواك حين أمرهم وهو يعلم أنه لا بد أن يكون بفم الصائم خلوف وإن استاك، وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمداً.

قال البنا: عن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن أبيه رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا أعد ولا أحصي يستاك وهو صائم. [قال الترمذي حديث حسن].

في أحاديث الباب دلالة على جواز السواك للصائم مطلقاً في كل وقت سواءً أكان ذلك بالغداة أو العشي، فذهب أكثر العلماء إلى جواز السواك قبل الزوال وبعده. [بلوغ الاماني 10/ 47].

قال الترمذي: " والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم لم يروا بأساً بالسواك للصائم أول النهار وآخره إلاً أن قوماً كرهوا له أن يستاك بالعود الرطب.

وذهب قوم إلى كراهة السواك بعد السواك، لما فيه من إزالة الخلوف " [شرح السنة 6/ 298].

قال الطيبي: " لا يكره السواك للصائم في جميع النهار، بل هو سنة عند أكثر العلماء، وبه قال أبو حنيفة ومالك، لأنه تطهير، وكرهه الشافعي وأحمد بعد الزوال " [شرح الطيبي 5/ 1594].

عن زياد بن حدير قال: ما رأيت رجلاً أدأب للسواك من عمر بن الخطاب وهو صائم ولكن بعود قد ذوي يعني يابس. [أثر صحيح].

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه لم يكن يرى بأساً بالسواك للصائم. [أثر صحيح]. [أنظر ما صح من آثار الصحابة في الفقه 2/ 640].

قال الحسن: " لا بأس بالسواك آخر النهار، إنما هو طهور، فليستك أوله وآخره ".

وعن مجاهد: " أنه لم برى بالسواك الرطب بأساً للصائم. وعن ابراهيم قال: لا بأس بالسواك أول النهار وآخره للصائم. [مصنف عبدالرزاق 4/ 202].

الصيام أدلة وأحكام · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصيام أدلة وأحكامص ٧٢