السحاق بين النساء أمر محرم شرعاً، وهو كبيرة من كبائر الذنوب، لأن فيه قضاء للوطر في غير موضعه الذي شرعه الله تعالى وأباحه، ولأن فيه تعد على حرمات الله، قال تعالى: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ [المعارج 31].
والكلام هنا عن السحاق بلا إنزال، فإذا وقع السحاق بين إمرأتين ولم تنزلا فصومهما صحيح مع الإثم الكبير، ونقصان الأجر العظيم، بل ربما فقدتا أجر الصوم مطلقاً، وباءتا بالإثم والورز من الله تعالى، وعليهما التوبة والإستغفار مماّ اقترفتاه من الإثم والكبيرة العظيمة كما عد ذلك ابن حجر الهتيمي في الزواجر [2/ 286].
4_ الإستمناء بدون إنزال:
الإستمناء أمر محرم شرعاً، لما يمثله من إعتداء صارخ على حدود الله تعالى، وهو ممنوع عرفاً، لما يسببه من أضرار صحية على من يقوم به ويفعله، فيجب على المسلم تجنب مثل هذه الأمور المحرمة حفاظاً على دينه، وتوقيراً وتعظيماً لأمر ربه، وحباً وطمعاً في الخاتمة الحسنة، المقصود أن الإستنماء إن حصل في نهار الصوم ولم يحصل منه إنزال فلا يفسد الصوم به ولا كفارة فيه ولا قضاء على من فعله، لكنه قد اقترف أمراً عظيماً وخطيراً يقدح في دين المسلم ويخرم مروءته، فحري بالمسلم أن يمتثل أمر ربه تبارك وتعالى وأن يتحلى ويتجمل بالصبر والتقوى، ويلجأ إلى ما حث به النبي صلى الله عليه وسلم الشباب حيث قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " [متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه].
5 - الإحتلام نهاراً:
إذا نام الصائم فاحتلم فإن صمه صحيح، لا يفسد، سواء وجد بللاً أم لا، بل عليه أن يتم صومه، إذا لم يفعل شيئاً يحرم عليه ويجب عليه الإغتسال.
وقد نقل الإجماع على أن الإحتلام لا يفسد الصوم غير واحد من العلماء.
قال ابن عبد البر: " إجماعهم على أن الإحتلام بالنهار لا يفسد الصوم " [الإجماع لابن عبد البر 131]
وقال الوزير اب هبيرة: " وأجمعوا على أن الصائم إذا نام في يوم من شهر رمضان فاحتلم في نومه أنه لا يفسد صومه. [الإفصاح 3/ 139].
لأنه مغلوب بهذا الأمر ولا دخل له فيه، بل خارج عن إرادة منه، فلا يفسد صومه بذلك ولا قضاء عليه
وأجمعت الأمة على أن من احتلم بالنهار وهو صائم وجب عليه الغسل، ولا يفسد صومه بذلك، بل يتمّه. [موسوعة الإجماع 2/ 743 _ سعدي أبو حبيب].
وقال المبار كفوري: " والإحتلام لا يفطر ولو تذكر المنام ورأى المني، لأنه وإن كان في معنى الجِماع، لكن حيث أنه ليس باختياره، فإنه لا يضره بالإجماع. [تحفة الأحوذي 3/ 466].
وقد فرق بعض العلماء في من إحتلم ليلاً ثم أصبح ومن إحتلم نهاراً، فقال بعضهم من إحتلم ليلاً ثم أدركه الصبح فقد أفطر، ومن إحتلم نهاراً فلا شيء عليه، ولا شك أن هذا التفريق لا يصح بل من غحتلم ليلاً أولى بأن لا يفطر ممن إحتلم نهاراً.
قال ابن حجر ". . . فقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يحرم عليه بل يتم صومه إجماعاً، فكذلك إذا إحتلم ليلاً بل هو من باب أولى " [فتح الباري 4/ 189].
قال شيخ الإسلام: " ومن احتلم بغير إختياره كالنائم، لم يفطر باتفاق الناس " [مجموع الفتاوى 25/ 123].
قال الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله: " ومن إحتلم فلا يفطر حتى ولو نام على تفكير، واحتلم في أثناء النوم، لأن النائم غير قاصد، وقد رُفع عنه القلم، وكذلك لو استيقظ عند شعوره بتحرك الماء الدافق، فأنزل، فلا يفسد صومه، لأن المني قد تحرك من محله ولا يمكن رده، لأن حبسه بالضغط على الذكر مضر، كما لو تحركت معدته ليتقيأ، فإنه لا يلزمه أن يحبسها لما في ذلك من الضرر " [الشرح الممتع 6/ 405].
قال سماحة الشيخ العلامة بن باز رحمه الله تعالى:
الإحتلام لا يفسد الصوم، لأنه ليس باختيار العبد، ولكن عليه غسل الجنابة إذا خرج منه مني لقوله صلى الله عليه وسلم " الماء من الماء " [رواه مسلم].
ولماً سألته أم سليم عندما قالت: هل على المرأة من غسل إذا هي إحتلمت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم " نعم إذا رأت الماء " [متفق عليه]. [مجموع فتاوى ومقالات متتنوعة 15/ 175].
وعلى ذلك فمن إحتلم وهو صائم فلا إثم عليه ولا يفسد صومه بذلك ولا قضاء عليه ولا كفارة، فإن كان أنزل وجب عليه الغسل إذا وجد أثر المني سواءً على ملابسه أو فراشه، وإذا لم ينزل فلا غسل عليه، وصومه صحيح وكذلك لو إحتلم وهو محرم بحج أو عمرة، فحجته وعمرته صحيحتان.
6_ الكحل: