تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أشياء اختلف العلماء فيها، فبعضهم يرى أنها تصل إلى الجوف وأنها مفطرة، ومفسدة للصوم، ... وبعضهم يرى أنها ليست من الطعام والشراب والغذاء وأنه ليس لها تأثير في التغذية وإعطاء ... الجسم نصيباً من الغذاء، وأنه لا يوجد ما يدل على أنها من أنواع ... المفطرات.

فلا تفطر وهذه الأمور المختلف فيها هي:

1_ الكحل.

2_ قطرة العين.

3_ قطرة الأذن.

4_ قطرة الأنف.

5_ الحقنة الشرجية.

6_ التقطير في الإحليل.

7_ إبرة الدواء.

8_ دواء الربو.

9_ دواء الجائفة والمأمومة.

10_ بلع النخامة.

وقد سبق بيان حكم كل من ذلك بالتفصيل مقروناً بالأدلة الصحيحة الصريحة وأقوال العلماء في ذلك والترجيح.

وقد أرجع شيخ الإسلام المفطرات إلى نوعين:

1_ أشياء تفيد البدن وتغذيه وتقويه، مثل الأكل والشرب وما ناب عنهما.

2_ أشياء تضعف البدن بسبب خروجها، فمُنعت رحمة بالصائم، لئلاّ يجتمع عليه ضعف الصيام وما يُنهك بدنه، وذلك مثل الجِماع والحجامة.

أمور لا تفسد الصوم:

ربما يتعرض المسلم أثناء صيامه لبعض الأقوال أو الأفعال أو غير ذلك مما قد يشككه في صيامه من حيث الصحة والفساد، فأوردت هنا بعض الأمور التي ربما يقع فيها المسلم من ذلك القبيل، وهي لا تفسد الصوم، لكن ربما كان بعضها منقصاً لأجر الصوم، لكنه لا يؤدي إلى بطلانه، وإليك بيان ذلك، وبالله التوفيق:

1_ الأكل والشرب حال النسيان:

من أكل أو شرب أو جامع ناسياً فلا شيء عليه ولا يفسد صومه بذلك ولا قضاء عليه وعليه أن يُتم صومه ذلك اليوم، لأن الأكل والشرب طعام وشراب ساقه الله تعالى للصائم رحمةً منه سبحانه بعبده، وتفضلاً منه عليه وعمدة ذلك قوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم: " من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه " [متفق عليه].

قال ابن الملقن: " خص الأكل والشرب من بين سائر المفطرات لأنهما أغلبها وقوعاً، وإنهما لا يستغني عنهما بخلاف غيرهما، ولكن نسيان الجِماع نادر بالنسبة إلى ذلك، فلا يدل الحديث على أن الحكم خاص بالأكل والشرب فقط، بل يدخل في ذلك جميع المفطرات " [الإعلام بفوائد عمدة الأحكام 5/ 203]

وقد اخنلف العلماء في من أكل أو شرب ناسياً هل عليه القضاء أم لا؟

قال الخطابي: " قوله صلى الله عليه وسلم للرجل عندما قال: يا رسول الله أكلت وشربت ناسياً وأنا صائم، قال: الله أطعمك وسقاك " دليل على أن لا قضاء على المفطر ناسياً وذلك أن النسيان من باب الضرورات، وهي من فعل الله سبحانه وتعالى وليست من فعل العباد، وإلى إسقاط القضاء والكفارة عن الناس، ذهب عامة أهل العلم غير مالك وربيعة. [معالم السنن 2/ 103].

وسأذكر حديث أبي هريرة الآتي وهو حديث مجتمع به وهو الفيصل في هذا الموضوع وهو قوله صلى الله عليه وسلم: " من أفطر في شهر رمضان ناسياً، فلا قضاء عليه ولا كفارة " [حديث حسن، حسنه البنا في ترتيب المسند 10/ 63، والألباني في إرواء الغليل 4/ 87، وشعيب الأرنؤوط في صحيح ابن حبان 8/ 288].

قال الوزير: واتفقوا على أن من أكل أو شرب ناسياً، فإنه لا يفسد صومه، للأحدايث السابقة ولم يخالف إلاّ مالكاً فإنه قال: يفسد صومه، ويجب عليه القضاء. [الإفصاح 3/ 111].

قال الشافعي وابو حنيفة وأصحابهما والحسن بن حبي والثوري وابن ابي ذئب والأوزاعي وأبو ثور: من جامع أو أكل أو شرب ناسياً في رمضان فلا قضاء عليه. [الإستذكار 3/ 349].

وخلاصة القول: أن من أكل أو شرب أو جامع ناسياً في نهار الصوم فإن صيامه صحيح غير فاسد، ولا يجب عليه القضاء ولا يلزمه الكفارة، لما سبق ذكره من أحاديث، ولا عبرة بقول قائل في مقابل النص وهو كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، لا سيّما وقد صحّت الأحاديث بذلك ومنها ما هو حسن يكون دليلاً يُحتج به.

فلقد جاءت أحاديث تدل على أن من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه لأنه رزق ساقه الله إليه، وجاء في حديث آخر من أفطر ولم يقيد بمفطر معين، فدل ذلك على أن من أفطر في نهار الصوم بأي مفطر كان وهو ناسٍ فلا شيء عليه خصوصاً أن الحديث ختم بأنه لا قضاء عليه ولا كفارة، فالحمد لله تعالى على فضله ومنته ولطفه بعباده فهو اللطيف الخبير، ولنا أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " [رواه ابن ماجة وغيره بأسانيد صحيحة. بلوغ الأماني 10/ 65].

2_ إنزال المني بالفكر أو النظرة الأولى:

قد سبق الحديث في هذا الموضوع بإسهاب وعلمنا أن إنزال المني بالفكر أو التفكير لا يفسد الصوم ولا يوجب القضاء، ثم تحدثنا عن إنزال المني بالنظر، وهناك فرق بين النظرة الأولى، وإدامة النظر، فالنظرة الأولى معفوٌ عنها لأنها غير مقصودة وخارجة عن الإرادة فلذلك لا يلزم من أنزل المني منها فساد للصوم ولا قضاء، أماّ مداومة النظر حتى الإنزال فهذا هو المفسد للصوم والموجب للقضاء.

3_ السحاق:

الصيام أدلة وأحكام · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصيام أدلة وأحكامص ٧٠