تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجوز للصائم أن يتعطر وأن يتبخر في نهار الصوم لكن عليه أن يحرص كل الحرص بأن لا يستنشق الدخان المتصاعد من البخور أو من غيره لأن له جرم يصل إلى المعدة فإن وصل إلى المعدة فقد أفطر الصائم وفسد صومه ولزمه القضاء.

ويكون الفطر بإيصال دخان البخور إلى الحلق، أماّ شم رائحة البخور ونحوه بلا وصول دخانه إلى الحلق فلا يفطر ولو جاءته الرائحة واستنشقها لأن الرائحة لا جسم لها.

فمن أدخل برغبته عمداً دخاناً إلى حلقه بأي صورة كانت فسد صومه لإمكان التحرز منه.

وهذا مماّ بغفل عنه كثير من الناس، فلا يتوهم أن الشم مثل إدخال الدخان إلى الحلق لوضوح الفرق بين هواء الطيب وبين جوهر الدخان إذا وصل إلى الجوف.

وكذلك بخار القدر حتى وصل إلى الحلق بالإستنشاق أوجب القضاء لأن دخان البخور وبخار القدر كل منهما جسم يتكيف به الدماغ ويتقوّى به، أي تحصل له قوّة كالتي تحصل من الأكل، أما لو وصل واحد منهما للحلق بغير إختياره فلا قضاء عليه.

ويلحق بذلك دخان الحطب والغبار والغربلة المتصاعدة من الدقيق فإن تعمد الصائم إيصال شيء منها إلى جوفه فعليه القضاء وإلاّ فلا. [الموسوعة الفقهية 28/ 35_36].

ولا بأس بإستخدام واستعمال ما يزيل العرق والعطور فيجوز للصائم شمها وكذلك ملطفات الجو، لكن بدون إستنشاق لأن إستنشاقها قد يكون سبباً في الفطر، وهناك فرق بين الشم والإستنشاق، فالشم هو المقاربة والمداناة أي أنك تقرب الشيء إلى أنفك بدون جذب له أو استعاط، أما الإستنشاق هو جذب الرائحة بقوة حتى تدخل إلى الجوف.

16_ مداواة المأمومة والجائفة:

المأمومة: جراح الرأس التي تصل إلى أم الدماغ.

والجائفة: جراح البطن التي تصل إلى داخل الجوف.

فإذا داوى الصائم المأمومة والجائفة، فمذهب جمهور العلماء فساد الصوم، إذا وصل الدواء إلى الجوف.

قال النووي " لو داوى جراحه فوصل الدواء إلى جوفه أو دماغه أفطر عندنا، سواء كان الدواء رطباً أو يابساً، والمشهور عن أبي حنيفة أن يفطر إن كان الدواء رطباً، وإن كان يابساً فلا.

وقال مالك وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وداود لا يفطر مطلقاً " [المجموع 6/ 346].

وقال الحنابلة بالفطر في ذلك وعللوا بأنه أوصل إلى جوفه شيئاً باختياره، فأشبه ما لو أكل.

وقال المرداوي: هذا هو المذهب وعليه الأصحاب. [الموسوعة الفقهية 28/ 37].

قال الدردير: معللاً عدم الإفطار بوضع الدهن على الجائفة، والجرح الكائن على البطن الواصل للجوف، لأنه لا يصل لمحل الطعام والشراب، وإلاّ لمات من ساعته. [الموسوعة الفقهية 28/ 37].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية " وأماّ الكحل والحقنة وما يفطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة، فهذا مماّ تنازع فيه أهل العلم، والأظهر أنه لا يفطر بشيء من ذلك " [مجموع الفتاوى 25/ 233].

الراجح:

والصحيح ما ذهب إليه المالكية وشيخ الإسلام: وهو أن المأمومة والجائفة لا تفطر الصائم، لكن ربما كان من الأفضل للصائم أن يؤجل العلاج عامةً إلى الليل احتياطاً لصومه.

17_ الاستعاط أو السعوط:

السعوط: مثل: رسول، وهو دواء يُصب في الأنف. [المصباح المنير ص 145 مادة سعط].

والاسعاط والاستعاط عند الفقهاء: إيصال الشيء إلى الدماغ من الأنف.

ويفسد الصوم بالاستعاط إذا وصل الدواء إلى الدماغ، ولأن الأنف منفذ كما سبق بيانه، أماّ إذا بقي الدواء في بداية الأنف ولم يصل إلى الدماغ أو الجوف فلا يفطر الصائم بذلك وكذلك لو وضعه الصائم ليلاً حال فطره، وهبط الدواء نهاراً، فلا شيء عليه، لأنه لم يتعمد ذلك، وكونه بغير إختياره.

ولو وضعه في النهار ووصل إلى دماغه أفطر، لأنه واصل إلى جوف الصائم باختياره، فيفطره كالواصل إلى الحلق، والدماغ جوف كما قرره الفقهاء، والواصل إليه يغذيه، فيفطره كجوف البدن.

فائدة:

المفطرات قسمان:

الأول:

مجمع عليه بين العلماء وهو:

1_ الردة عن الإسلام: قال تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطنّ عملك﴾.

2_ الأكل والشرب عمداً، ومنه شرب الدخان، قال تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾.

3_ الجِماع: وهو تغيب حشفة الذكر في الفرج، قبلاً كان أم دبراً، ولو في بهيمة، فيفطر الواطيء والموطوء المطاوِع.

4_ انزال المني باختياره بمباشرة بما دون الفرج كاللمس أو القبلة أو الغمزة ونحوها أو المساحقة أو الإستنماء، لأن نزول الشهوة منافية للصوم وحكمته.

5_ خروج دم الحيض والنفاس.

6_ الحقنة المغذية التي يستغني بها عن الطعام والشراب، لأنها نوع من الغذاء، ومثل ذلك حقن الصائم بالدم، لأنه يمد الجسم بعناصر الغذاء المغنية عن الطعام والشراب.

7_ القيء إذا أخرجه متعمداً.

8_ وكذلك الحجامة فالصحيح أنها تفطر الصائم، ويلحق بها ما يُؤخذ من الدم للتحليل أو التبرع إذا كان كثيراً، لأن كلاً منهما يؤثر على الجسم ضعفاً وهزلاً.

الثاني:

الصيام أدلة وأحكام · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصيام أدلة وأحكامص ٦٩