تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4_ إنزال المني بالمباشرة: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباشر وهو صائم، لكنه صلى الله عليه وسلم كان أملك الناس لإربه وأقدرهم على نفسه، فمن كان كذلك فلا بأس بالمباشرة أثناء الصوم مع الحذر من إنزال المني. ومن باشر فأنزل منياً فقد فسد صومه وعليه القضاء، وتكون المباشرة في غير القبل والدبر، أما إذا كانت في إحداهما فبذلك تجب الكفارة المغلظة مع القضاء.

وعلى كل حال فإنه يجب على الصائم أن يصون صيامه عماّ ينقص أجره أو يفسده، ومن ذلك المباشرة فإنه ينبغي على الصائم أن يتجنبها حال صيامه لأنه لا يظمن أن يقع على زوجته فيفسد صومه ويترتب عليه ما يجب في الجماع في نهار رمضان.

5_ إنزال المني بالإحتلام: من المعلوم أن النائم إذا نام فقد رفع عنه القلم وما يحدث منه حال نومه فإنه لا يؤاخذ عليه لأن ذلك لا يرجع إلى إرادته، بل أمر خارج عن إرادته وكثيراً ما يحصل لبعض الناس رجالاً ونساءً إنزال المني بسبب الإحتلام أثناء نهار الصوم.

والإحتلام لا يفسد الصوم بالإجماع، بل على الصائم أن يتم صومه إذا أنزل المني بالإحتلام ويجب عليه الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم: " الماء من الماء " [رواه مسلم وابن خزيمة وغيرهما].

ولماّ سألت أم سليم النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: هل على المرأة من غسل إذا هي إحتلمت؟ قال: " نعم، إذا رأت الماء ". [رواه البخاري وابن حبان وغيرهما].

المقصود أن الإحتلام لا يفسد الصيام لأنه بغير إختيار الصائم، لكن يجب على المحتلم أن يغتسل.

6_ إنزال المني لمرض: قد يصاب بعض الناس بأمراض تسبب إنزال المني رغماً عن الإنسان وبغير إختياره، فإنزال المني في هذه الحالة يلحق بالإحتلام والقيء غير المتعمد، لأنه لا دخل للإنسان فيه ولا يجب عليه الغسل أنه خروجه من غير شهوة، بل أشبه بسلس البول والمستحاضة، بل عليه أن يتوضأ لدخول وقت كل صلاة، أما الصيام فهو صحيح ولا قضاء عليه.

14_ المبالغة في المضمضة والإستنشاق:

إذا بالغ الصائم في المضمضة والإستنشاق أو زاد فيهما على الثلاث فوصل الماء إلى الحلق والجوف وشعر بطعمه الصائم فقد أفطر وعليه القضاء، لأن المبالغة في المضمضة والإستنشاق مكروهة لقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: " وبالغ في الإستنشاق إلاّ أن تكون صائماً ".

وكرهت المبالغة في ذلك للصائم خشية أن يتسرب الماء إلى جوفه، وقد إختلف العلماء فيما إذا تسرب الماء إلى جوف الصائم بدون مبالغة، فقال الأحناف والقاسمية والإمامان مالك والشافعي في أحد قوليه أنه يفسد الصوم.

وقال الإمام أحمد وإسحق والأوزاعي وغيرهم إنه لا يفسد الصوم وهذا هو الصحيح إن شاء الله، لأنه بغير قصد من الصائم وهو أيضاً كالناسي. [الفتح الرباني 10/ 49].

قال الوزير: واختلفوا فيمن تمضمض أو إستنشق فدخل الماء إلى حلقه سبقاً، فقال مالك وأبو حنيفة: يفسد صومه، وسواء كان مبالغاً في المضمضة والإستنشاق أو لم يكن مبالغاً.

ودليلهم حديث لقيط بن صبرة المتقدم، فعلم أنه منع ذلك في الصوم إحتياطاً وتحرزاً من سبق الماء إلى الحلق، فدل ذلك على أنه حتى حصل وقع به الفطر، وإعتباراً به إذا كان عن مبالغة ولأنه أوصل الماء إلى جوفه ذاكراً لصومه فأفطر كما لو تعمد شربه.

وقال الشافعي: إن كان بالغ فيهما فقد أفسد صومه، وإن لم يكن ساهياً، لأن من تعمد المبالغة فإنه يفطر إذا وصل الماء إلى حلقه.

أماّ إذا لم يبالغ فيهما، فالصحيح في مذهب الشافعي والذي إختاره النووي أنه لا يفسد صومه.

وقال الإما أحمد: إذا سبق الماء إلى حلقه ولم يكن بالغ فلا يفسد صومه، لأنه وصل من غير قصد، وإن كان بالغ فالظاهر من مذهبه أنه يفطر، لأنه بالمبالغة يعرض الماء للدخول إلى جوفه، فالأحوط له أن يقضي. [الإفصاح 3/ 112].

وعموماً من بالغ في المضمضة والإستنشاق ووصل الماء إلى حلقه فعليه القضاء وفساد ذلك اليوم، ومن لم يبالغ ووصل الماء إلى حلقه رغماً عنه من غير تعمد فلا قضاء عليه وصومه صحيح.

ويلحق بذلك قطرة الأنف، فمن استعمل قطرة الأنف في نهار الصوم وكان محتاجاً لها ووضعها في بداية الأنف ولم يشعر بطعمها في حلقه فلا بأس بذلك والصوم في هذه الحالة صحيح ولا يفسد بذلك لأنه لم يوجد سبب يدل على فساد الصوم.

أماّ إذا وصلت القطرة إلى الحلق ووجد الصائم طعمها فقد فسد صومه ولزمه القضاء.

والأفضل في ذلك تأخيرها لغير عذر حتى الليل.

أماّ إن كانت لعذر وكان لا بدّ للصائم منها فله الفطر لأنه مريض ومن ثمّ يأخذ القطرة ولا حرج عليه في ذلك، وقلنا له الفطر حتى لا يأخذها حال الصوم ثم يأتيه الشيطان ويلبس عليه ويشككه في صحة صومه، فعليه أن يقطع الشك باليقين فيفطر لأنه معذور، ولا يدخل في هواجيس ووساوس، بل يقهر الشيطان ويطرد كيده وتوهيمه ويفطر ثم يقضي من أيام أُخر.

15_ الروائح ذات الأبخرة النفاذة:

الصيام أدلة وأحكام · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصيام أدلة وأحكامص ٦٨