تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن سبّ الله تعالى ثم تاب فإنه تُبل توبته ولا يقتل لأن الله يغفر الذنوب جميعاً، ومن سبّ النبي صلى الله عليه وسلم ثم تاب قُبلت توبته ولا بدّ من قتله، فإنه يُقتل بعد توبته ورجوعه عن ردته، ويُقتل مسلماً لأن حق النبي صلى الله عليه وسلم عظيم عند المسلمين، وقد عفا عن بعض من سبّوه وشتموه في حياته وأقام الحد على على آخرين، أماّ بعد موته فلا مجال للعفو عن إقامة الحد. [الصارم المسلول على شاتم الرسول 3/ 691].

فمن حصل منه أحد تلك الأوصاف المخرجة عن الدين وهو صائم فقد بطل صومه بردته وخروجه من الإسلام وبذلك حبطت جميع أعماله وخسر الدنيا والآخرة والعياذ بالله ومأواه جهنم وبئس المصير، ما لم يرجع إلى صوابه ويعود إلى دينه وذلك بالرجوع عن سبب ردته، أماّ قضاء ذلك اليوم فالصحيح أنه لا يجب عليه قضاؤه لأنه كان كافراً حين الصوم، والصوم لا يجب على الكافر.

11_ تناول المفطر مع ظن الإباحة:

وهذا مفسد من مفسدات الصيام، وسبب يوجب القضاء عند جمهور العلماء، وهو أن من تناول شيئاً مفطراً في حالة يظن فيها تناول المفطر مباح له، فإن صومه يفسد وعليه القضاء فقط ما لم يكن جماعاً واستمر فيه فإنه يفسد صومه ويجب عليه القضاء والكفارة المغلظة.

وأمثلة ذلك:

*** من تسحر يظن بقاء الليل، ثم ظهر له أن الفجر قد طلع، وأنه تسحر بعد طلوعه، فإنه يفسد صومه وعليه القضاء فقط.

*** من أفطر آخر النهار يظن غروب الشمس فظهر له أن الشمس لم تغرب فسد صومه وعليه القضاء.

وفي كلا الأمرين هناك تساهل من قبل الصائم بأمر الصوم، وعدم احتياط لصومه، فمن أجل ذلك فعليه القضاء.

12_ نية الفطر:

النية أمرها عظيم، وخطرها جسيم، وهي سبب لصلاح العمل أو حبوطه، وإن ضابط النظر من الله تعالى لقبول عمل العبد هو النية وما يضمره الإنسان في داخله، فالله تعالى يعلم ما في القلوب قبل أن يظهر على الألسنة.

فمن نوى الفطر في نهار رمضان فقد فسد صومه ولزمه القضاء لقوله صلى الله عليه وسلم: " إنما الأعمال بالنيات " [متفق عليه].

وقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " [رواه مسلم].

فمن نوى بقلبه أثناء الليل عدم صيام الغد ثم طلع عليه الفجر وهو على نيته ولم ينوي الصوم فعليه القضاء، لعدم تبيينه لنية الصوم من الغد، ومن نوى قطع صيامه أثناء النهار فقد فسد صومه وعليه القضاء إن كان من رمضان ويلحقه الإثم في ذلك لتعمده الفطر، فإن أراد أن يمسك لم يصح منه ذلك، أماّ إن كان نفلاً فإن نوى الفطر أفطر وإن أراد أن يمسك فله ذلك، لكن ليس له من الأجر إلاّ من النية الثانية.

13_ إنزال المني بالنظر أو القبلة أو المباشرة:

سبق الحديث عن إنزال المني عن طريق الجماع وما يترتب على ذلك، أماّ في هذه النقطة فسيكون الحديث عن إنزال المني أثناء الصيام وما يترتب على ذلك من أحكام.

1_ إنزال المني بالنظر: النظر إلى الحرام، حرام لأن الله تعالى أمر المؤمنين بغض النظر وهو ما يسبب حفظ الفروج.

قال تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن﴾ {النور 30 - 31].

فمن نظر وكرر النظر فأنزل فقد فسد صومه وعليه القضاء، لأن النظرة الأولى يُعفى عنها لأنها غير مقصودة، أما تكرار النظر فهو عمد وإصرار على المعصية فيترتب على ذلك الإثم وفساد الصيام ووجوب القضاء. لأن تكرار النظر يمكن التحرز منه، وبتكرار النظر تحصل اللذة، فإن حصل إنزال مع التكرار فقد فسد الصوم ولزم الإثم والقضاء، وإن لم ينزل حصل الإثم ونقصان الأجر.

2_ إنزال المني بالتفكير: الصحيح في ذلك أنه لا يفطر بإنزال المني من جرّاء التفكير لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل " [رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري].

لأن التفكير قد يغلب على الإنسان فيجد صعوبة في دفعه ومشقةً في ذلك.

لكن على المسلم أن لا يستسلم لمثل هذه الأفكار الهدامة التي قد تصل بالإنسان إلى ما هو أعظم منها، إن لم يدافعها ويحاول الفرار منها، وعليه أن يكثر من الإستعاذة بالله من الشيطان الرجيم الذي هو يوسوس في صدور الناس.

قال تعالى: ﴿وإما ينزغنّك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم﴾ [فصلت 36].

ولا يقاس إنزال المني بالتفكير على النظر أو المباشرة، لأنه دونهما في استدعاء الشهوة، ودونهما في الإفضاء إلى الإنزال.

3_ إنزال المني بالقبلة: وقد سبق الحديث عنها في موضوع سابق فنكتفي بما ذكرنا ويراجع للفائدة.

الصيام أدلة وأحكام · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصيام أدلة وأحكامص ٦٧