أماّ إن كان الدم الذي أُخذ منه كثيراً فإنه يلحق بالحجامة فعليه القضاء إحتياطاً وبراءةً للذمة.
2_ المستحاضة وما يأتيها من الدم، فليس يحيض لأنه يختلف عن الحيض مدةً ووصفاً، فلا يلزمها القضاء ويجب عليها الإمساك حال وجود دم الإستحاضة معها.
3_ ما يعرض للإنسان من إصابات فيخرج بذلك دم قليل أو كثير فإنه لا يفسد الصوم ولا يضر بصحته على الإطلاق لأنه بغير إختيار الصائم.
4_ الدم الخارج من اللثة لا يفطر صاحبه إلاّ إذا وصل الدم إلى حلقه فابتلعه فعليه القضاء.
فالأحناف: لو دُميت لثته فدخل ريقه حلقه مخلوطاً بالدم، ولم يصل إلى جوفه لا يفطر، وإن كان الدم غالباً على الريق، لأنه لا يمكن الإحتراز منه.
أماّ لو وصل إلى الجوف، فإن كان الدم غالباً فسد صومه، وعليه القضاء، ولا كفارة عليه.
وإن كان البصاق غالباً فلا شيء عليه، وإن تساةيا فالقياس أن لا يفسد، والقول بالفساد ولزوم القضاء أحوط وأبرأ للذمة. [الموسوعة الفقهية 28/ 64].
ولو خرج البصاق على شفتيه ثم ابتلعه فسد صومه.
ومذهب الشافعية والحنابلة: الإفطار بابتلاع الريق المختلط بالدم، لتغير الريق، والدم نجس لا يجوز ابتلاعه وإذا لم يتحقق أنه بلع شيئاً نجساً لا يفطر، إذ لا فطر ببلع ريقه الذي لم تخالطه نجاسة. [الموسوعة الفقهية 28/ 64].
10_ الجنون:
الجنون ضده العقل، فالمجنون من فقد عقله فأصبح لا يفكر وبالتالي فقد فقد الأهلية فهو غير مميز، فرُفع عنه القلم حتى يفيق، وبالتالي فهو غير مكلف فلا يجب عليه الصوم، وقد سبق الحديث في هذه النقطة في شروط صحة الصوم.
11_ الردة عن الإسلام:
الردة لغةً: الرجوع عن الشيء، ومنه الردة عن الإسلام.
إصطلاحاً: كفر المسلم بقول صريح أو لفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه.
ولوقوع الردة شروط وهي:
_ البلوغ _ العقل _ الإختيار.
أماّ حصول الردة فتحصل بما يلي:
1_ الشرك بالله، أو جحده، أو نفي صفة ثابتة من صفاته، أو أثبات لله الولد، واتفق العلماء على أن من وقع منه أمر من تلك الأمور فهو مرتد كافر.
2_ من قال بقدم العالم أو بقائه، أو شك في ذلك ودليلهم قوله تعالى " كل شيءٍ هالك إلاّ وجهه ".
قال ابن دقيق العيد: لأن حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل عن صاحب الشريعة، فيكفر بسبب مخالفته النقل المتواتر.
3_ ويكفر من جحد القرآن كله أو بعضه ولو كلمةً، وقال البعض بل يحصل الكفر بجحد حرف واحد، كما يقع الكفر باعتقاد تناقضه وإختلافه أو الشك في إعجازه، والقدرة على مثله أو إسقاط حرمته أو الزيادة فيه.
أماّ تفسير القرآن وتأويله فلا يكفر جاحده ولا راده، لأنه أمر إجتهادي من فعل البشر.
4_ ويكفر من اعتقد كذب النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به أو بعض ما جاء به.
5_ ويكفر من اعتقد حل شيء مجمع على تحريمه كالزنا وشرب الخمر والربا وغير ذلك ممّا هو مجمع على تحريمه.
6_ ويكفر من أنكر أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، كوجوب الوضوء لأداء الصلاة، ووجوب الغسل من الجنابة والحيض والنفاس وما شابه ذلك.
7_ ويكفر من سبّ الله تعالى سواءً كان مازحاً أو جاداً أو مستهزئاً، وكذلك من استهزأ بالله أو بآياته أو برسله أو كتبه.
قال تعالى: ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنّا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾.
8_ ومن سبّ النبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر مرتد بلا خلاف، بل ولا توبة له.
9_ من سبّ أمهات المؤمنين فهو كافر، لأنه طعن بهن، والطعن بهن طعن فيه صلى الله عليه وسلم.
10_ من ألقى المصحف في محل قذر فهو مرتد كافر، لأن ذلك استخفاف بكلام الله تعالى وهو أمارةُ عدم التصديق.
11_ من سجد لغير الله فهو كافر مرتد.
12_ تارك الصلاة كافر سواء تركها جاحداً لوجوبها أو تهاوناً وكسلاً.
13_ من سبّ الإسلام فهو كافر مرتد.
14_ من استخدم السحر تعلماً وتعليماً فهو كافر.
15_ من إدعى علم الغيب ومن صدقه في ذلك فهما كافران.
16_ من إدعى النبوة ومن صدقه في ذلك فهما كافران.
17_ دعاء غير الله أو الإستعانة بإنسان أو غيره فيما لا يقدر عليه إلاّ الله، أو الإستعانة به في ذلك، فهو كافر.
18_ الذبح لغير الله، والنذر لغير الله هو كفر.
19_ من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر ومن وافقه على ذلك فهو كافر.
وهناك نواقض للإسلام، وأسباب للردة ووسائل للكفر كثيرة غير ما ذُكر حسب المسلم منها أن يعرفها حتى يكون على علم بها.
المقصود من ذكر هذه الأمور التي يرتد بها الإنسان عن دينه دين الإسلام أن يعرف أنه لا فرق فيها بين الجاهل والعامد، وأن من تاب منها قُبلت توبته ومن ظهرت ردته فإنه يُستتاب ثلاثة أيام فإن تاب بها وإلاّ فإنه يقتل كافراً مرتداً، ولا يُغسل ولا يُكفن ولا يُصلى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين.