ويقول سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: والآية السابقة استنبط منها العلماء تحريم العادة السرية وهي الاستمناء باليد، يعني إخراج المني بيده عند تحرك الشهوة، فلا يجوز له هذا العمل لما فيه من المضار الكثيرة التي قالها الأطباء، ولأنها عادة تخالف ظاهر الكتاب العزيز، وتخالف ما أباح الله لعباده، فيجب اجتنابها والحذر منها، وقد جاء العلاج النبوي الكريم من نبي الرحمة والهدى للشباب، ومنعهم مما يكون حراماً عليهم، فقال عليه الصلاة والسلام: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " [أخرجه البخاري ومسلم]
ويقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: أمر النبي صلى الله عليه وسلم من لا يستطيع الزواج أن يصوم، ولو كان الاستمناء جائزاً لأرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما لم يرشد إليه مع يسره، علم أنه غير جائز، وفيه مضار تعود على البدن وعلى الغريزة الجنسية، وعلى الفكر أيضاً والتدبير وربما تعيقه عن النكاح الحقيقي. [انظر فتاوى علماء البلد الحرام 504].
وللاستمناء مضار كثير وخبيثة جدير بكل عاقل أن يتعظ بها، وأن يحرص على الخلاص منها، ومن هذه المضار:
1 - معصية لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
2 - تعريض صاحبها لغضب الله وعقابه.
3 - الوقوع في سوء الخاتمة.
4 - احتقار من عرف بها عند الناس.
5 - عدم ائتمان من عرف بها.
6 - ضعف الوازع الديني.
7 - قلة الحياء وانحطاط الأخلاق.
8 - ارتكابه لمحارم الله إذا خلا بنفسه.
9 - ضعف الأداء الوظيفي لمن يعمل هذه العادة المحرمة.
10 - إضعاف الجهاز التناسلي.
11 - ضعف الأعضاء التناسلية.
12 - ضعف عام في جميع أجهزة الجسم.
13 - عدم القدرة على استيعاب القراءة.
14 - كثرة النسيان.
15 - استحالة التفكير في أي موضوع كبير.
16 - اضمحلال الجهاز الهضمي اضمحلالاً تدريجياً.
17 - ضعف الشهية للطعام.
18 - قد يصاب بالجنون.
19 - الإصابة بمرض السل.
20 - إجهاد الأعصاب.
21 - إنهاك القوى الحيوية.
22 - ضعف البصر، مما قد يؤدي إلى انعدامه.
23 - ارتعاش في اليدين.
24 - انتشار الأمراض الفتاكة في المجتمعات بسبب انتشار تلك العادة المحرمة.
25 - تفشي الجريمة في المجتمعات.
26 - تفكك الأسر بسبب تلك الفاحشة القبيحة.
فحري بالعاقل الفطن الذي بلغ من العمر ما بلغ وأتاه الدليل على تحريم هذه العادة المحرمة شرعاً وعرفاً أن يقلع عنها، ويتقي الله عز وجل، ويقضي وطره فيما أحله الله له بالزواج الشرعي وفق ما جاءت به السنة المطهرة، وليترك العاقل وساوس الشيطان خلف ظهره ولا يلقي لها بالاً، بل عليه أن يتعظ بمن سبقوه في هذا المضمار المحرم وما يقاسونه من جراء تلك العادة القبيحة من محن ومصائب وآفات وأمراض، قد يكون بعضها فتاكاً والعياذ بالله.
الاستمناء أو العادة السرية، يفسد الصوم ويوجب الإثم ويلزم من فعله أثناء الصيام أن يقضي يوماً مكانه وعليه أن يكثر من التوبة والإستغفار لعلّ الله تعالى أن يتوب على فاعل هذه الفاحشة العظيمة، وأن يغفر له، وإلاّ فإنّ ذلك عدم خوف من الله تعالى، إذ كيف بإنسان مسلم عاقل يعرف أن الله تعالى حرم عليه هذا الأمر ثم يرتكبه بلا رادع ولا وازع من الدين، وكيف يليق بمسلم يعلم أن الله يراه ومعه بعلمه وإحاطته بعبده في كل وقت وحين، ثم يقدم على فعل أمر عظيم وخطير يتسبب به في إفساد صومه عمداً، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله.
9_ دم الحيض والنفاس:
دم الحيض والنفاس دم كتبه الله تعالى على بنات آدم، وخلقه الله تعالى واجراه في أيام محدودة وأزمنة معينة لحكمة بالغة منه سبحانه.
ولذلك فالحامل غالباً لا تحيض، لتحول دم الحيض إلى غذاءٍ يتغذى به الجنين داخل بطن أُمه، فسبحان الله العظيم ما أرحمه بعباده، وما ألطفه بخلقه.
المقصود أن المرأة متى رأت دم الحيض أو النفاس فإنه يفسد صومها ويحرم عليها الصوم حال الحيض والنفاس وعليها أن تبقى مفطرة مدة أيام نزول الدم عليها، وحتى رأت الطهر وجب عليها الإمساك بقية الشهر، ثم تقضي ما أفطرت في أيام أُخر.
لقوله صلى الله عليه وسلم: " أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم " [رواه البخاري ومسلم].
فالحديث يدل دلالةً قاطعةً واضحةً على أن الحائض والنفساء يجب عليهما الفطر حال وجود الدم وقد ذكر الحديث الحائض فقط وقاس العلماء على دم الحيض دم النفاس، لأنهما دما فساد وصفاتهما متقاربة.
وقالت عائشة رضي الله عنها " كناّ نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة " [رواه البخاري ومسلم].
وهذا في حال الحيض الذي يصيب المرأة وكذلك النفاس.
وبما أن الحديث عن الدم وحكمه فسألقي الضوء بحول الله وقوته على مواضيع عدة تتصل بهذا الحكم وتتعلق علاقة قوية من حيث الأحكام الشرعية:
1_ من أُخذ منه دم أثناء الصوم فلا يخلو من أن يكون الدم يسيراً فهذا لا يضره ما أخذ منه ولا تأثير له على صحة صومه.