غسيل الكلى يتم فيه تغيير للدم، وعلى ذلك فإنه يلزم مريض الكلى إذا غير دمه أثناء النهار في رمضان القضاء وفساد ذلك اليوم بسبب ما يُزود به من الدم، وقد يحتاج بعض المرضى إلى مواد أُخرى طبية أثناء غسيل الكلى الأمر الذي يعد مفطراً آخر إذا كان فيه تغذية للجسم.
*** علاج الربو:
قد يحتاج مريض الربو إلى استعمال البخاخ الخاص بهذا المرض، وهذا العلاج لا أثر له على صحة الصوم، فيجوز استعماله في نهار رمضان لأنه ليس له جرم وقيل لأنه يدخل مع مخرج النفس لا مخرج الطعام والشراب، ولأنه لا يصل إلى المعدة وإنما يصل إلى القصبات الهوائية، فتتفتح لما فيه من خاصية.
ولعلّ من المناسب ذكر أمر يحتاج إليه المسلم حال صيامه وهو استعمال المعطر الخاص بالفم والذي يزيل رائحة الفم وهذا المزيل لا بأس باستعماله للصائم مع التحرز، لأنه لا جرم له فهو أشبه بالأطياب والعطور التي يستخدمها الناس اليوم وقديماً، فالطيب لا مانع من استعماله حال الصيام، وكذلك مزيل رائحة الفم لا مانع من استخدامه حال الصيام، فإن وجد طعمه مختلطاً باللعاب فلا يبتلعه بل يلفظه ويمجه، فإن دخل شيء منه إلى الجوف بغير قصد ولا إرادة فلعله أن يُعفى عنه إن شاء الله تعالى.
ويلحق بذلك معجون الأسنان، فإنه لا يخفى على المسلم خطره على صحة الصوم إذا ما ابتلعه الصائم، فإنه والحالة هذه يكون مفسد للصوم، أماّ استخدام معجون الأسنان مع العناية والتحفظ عن ابتلاعه أو ابتلاع شيء منه فإنه جائز.
لكن ينبغي على الصائم تجنبه احتياطاً لأن بعض العلماء كرهه لما فيه من الرائحة، ولأن له طعم قد يختلط بالريق لا يُؤمن ابتلاعه، فالأفضل استعمال معجون الأسنان بعد السحور قبل الإمساك.
*** المناظير:
من احتاج أثناء الصيام لمثل هذه المناظير وخاصةً منظار المعدة فإنه يفطر لأنه يدخل من مدخل الطعام والشراب، ومنظار المثانة لا يفطر لأن المثانة ليست مدخلاً إلى جهاز الهضم، وكذلك منظار الأذن لا يفطر ولكن تأجيلها إلى ما بعد الفطر أفضل وأحسن.
7_ القيء المتعمد:
وهذا مفسد من مفسدات الصوم، ومفطر من المفطرات التي توجب القضاء، وقد جاءت عدة أحاديث في القيء، منها ما هو في ظاهره الفطر بالقيء سواءً عمداً أو غير عمد ومنها الصريح في الفطر بالقيء العمد وعدم الفطر في غير ذلك وإليك بيانها بالتفصيل وأقوال العلماء في ذلك.
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة والقيء والاحتلام " [رواه الترمذي وضعفه الألباني].
وعن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر فتوضأ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت له فقال صدق، أنا صببت له وضوءه. [رواه الترمذي وأبو داود وأحمد والدارمي وصححه الألباني].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقض " [رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد والدارمي وصححه الألباني].
وعن زيد بن أسلم رضي الله عنه، عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يفطر من قاء ولا من إحتلم ولا من احتجم " [رواه أبو داود وفي سنده جهالة فلا يثبت _ جامع الأصول 5/ 442].
يظهر للناظر لأول وهلة تعارض في الأدلة في حكم القيء .. هل يُفطر أم لا؟
والجواب على ذلك أن الحديث الأول والرابع ضعيفان لا تقوم بهما حجة فلن نقول عليهما أي حكم، وإنما الحديث سيكون عن الحديثين الآخرين.
قال البغوي: " والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة قالوا: من استقاء عمداً فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه، لم يختلفوا في هذا، واختلفوا في وجوب الكفارة على من استقاء عمداً، فذهب أكثرهم _ وهو الصحيح _ إلى أنه لا كفارة عليه، وقال عطاء: عليه الكفارة وحكي ذلك عن الأوزاعي وهو قول لأبي ثور، وقال رحمه الله: ولو دخل جوف الصائم غبار الطريق، أو غربلة الدقيق، أو طارت ذبابة في حلقه، لا يفسد صومه قياساً على من ذرعه القيء، وكذلك لو وقع في ماء غمر، فدخل الماء جوفه.
ولو استنشق أو مضمض فبالغ فوصل الماء إلى موضع دماغه أو جوفه، فسد صومه، كما لو استعطى وإن لم يبالغ، فسبق الماء إلى جوفه، لم يفسد صومه، كما لو طار الذباب في حلقه، قال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صُبرة " وبالغ في الإستنشاق إلاّ أن تكون صائماً " [رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد صحيح].
ولو صبّ الماء على رأسه، أو انغمس في ماء، لم يفسد صومه، وإن وجد برده في باطنه، روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصب الماء على رأسه وهو صائم من العطش أو من الحر " [رواه أبو داود وصححه الألباني _ شرح السنة للبغوي 6/ 295 _ 296].