تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الحنابلة والمالكية: قطرة العين تفسد الصوم إذا وصلت إلى الحلق، لأن العين منفذ إلى الجوف.

والصحيح في ذلك أنها لا تفطر وهذا ما اختارته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وما رجحه سماحة الشيخ / عبدالعزيز بن باز، وفضيلة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين عليهما رحمة الله تعالى.

ولكن الأفضل تأخير التداوي بها إلى الليل أي بعد الفطر.

ومن تداوى بها في نهار الصوم ووجد طعمها في حلقه، فالأفضل له أن يقضي يوماً مكانه احتياطاً لصومه وخروجاً من خلاف العلماء، وبراءة لذمته أمام الله تعالى.

وإلاّ فقطرة العين وإن وصلت إلى الحلق فهي لا تفطر، هذا ما اختاره أعضاء اللجنة الدائمة.

ويتبع ما يوضع في العين من قطرة، ما يوضع فيها من كحل، قال الترمذي رحمه الله: لم يصح في الكحل أثناء الصيام حديث، وهو كما قال فكل الأحاديث ضعيفة ومنكرة، ولم يصح في الكحل للصائم شيء، لكن هناك أقوال للعلماء في الاكتحال أذكرها إن شاء الله ثم نرجح الراجح منها.

الاكتحال عند الحنفية والشافعية غير مكروه بل أجازوه، ونصوا على أنه لا يفطر به الصائم ولو وجد طعمه في حلقه، قال النووي: لأن العين ليست بجوف ولا منفذ منها إلى الحلق.

واحتجوا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: " اكتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم " [رواه ابن ماجة وهو ضعيف].

وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتكيت عيني، أفأكتحل وأنا صائم؟ قال: " نعم " [رواه الترمذي وقال: ليس إسناده بالقوي، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء، وضعف إسناده الألباني رحمه الله _ أنظر جمع الفوائد 1/ 495].

أماّ مالك رحمه الله فقال: إذا دخل حلقه، وعلم أنه قد وصل الكحل إلى حلقه فعليه القضاء وإن تحقق عدم وصوله للحلق فلا شيء عليه كإكتحاله ليلاً وهبوطه نهاراً للحلق لا شيء عليه في شيء من ذلك.

وقال الحنابلة: إذا اكتحل بما يصل إلى حلقه ويتحقق الوصول إليه فسد صومه، وهذا الصحيح من المذهب، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم: " أمر بالإئمد المروّح عند النوم، وقال: ليتقه الصائم " [رواه أبو داود وضعفه الألباني _ جمع الفوائد 1/ 495].

وقالوا: لأن العين منفذ، لكنه غير معتاد كالواصل من الأنف. [انظر الموسوعة الفقهية 28/ 71 _ 72 _ 73].

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن الكحل لا يفطر ولو وصل إلى الحلق، وذكر في ذلك كلاماً نفيساً لولا خشية الإطالة لذكرته لعظم فائدته، ولكن أُحيل القاريء الكريم إلى ذلك [مجموع الفتاوى 25/ 233 _ 250].

وقال البنا: " وقصارى القول أنه ليس لأحد الفريقين دليل يصلح للاحتجاج به على الآخر، وليس في الباب ما يصلح للنقل لا سيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالترغيب في الكحل بدون حظر على الصائم، كما جاءت في السواك، فالظاهر بل المتعين ما ذهب إليه الجمهور من جواز الكحل للصائم [الفتح الرباني 10/ 50].

وقال الطيبي: الاكتحال للصائم غير مكروه عند الأئمة الثلاثة وكرهه أحمد. [شرح الطيبي 5/ 1594].

وقال سماحة العلامة الشيخ بن باز رحمه الله تعالى: " الكحل لا يفطر النساء ولا الرجال في أصح قولي العلماء ولكن استعماله في الليل أفضل في حق الصائم ".

الراجح:

والراجح في ذلك أن الكحل للصائم لا يفطر، لكن الأفضل تأخيره إلى الليل احتياطاً وإلاّ فالأصل براءة الذمة لعدم وجود دليل صحيح صريح يستند عليه في ذلك والله أعلم.

*** قطرة الأذن:

من المعلوم أنه ليست هناك صلة بين الأذن والجوف، فالأذن ليست منفذاً إلى الجوف، وهذا في الأحوال الطبيعية، لأنّ طبلة الأذن تفصل بينهما، لكن إن كانت الطبلة مثقوبة أصبحت الأذن منفذاً إلى الجوف، وفي هذه الحالة يمكن أن تصل القطرة إلى الجوف.

وفي قطرة الأذن خلاف بين العلماء من حيث الفطر بها إذا وجد طعمها في حلقه، والصحيح أنها لا تفطر هذا ما اختاره كثير من العلماء، لكن لو أن إنساناً استخدم قطرة الأذن وهو صائم ووجد طعمها في حلقه فالأحوط أن يقضي ولا يجب عليه ذلك، لأنّ الأذن ليست منفذاً إلى الجوف.

*** الحقنة الشرجية والمهبلية:

قد يستعمل المريض الحقن أو التحاميل أو المراهم الشرجية، وقد تستعمل بعض النساء التحاميل المهبلية أو المراهم أو الغسيل بقصد التداوي أو المنظار سواءً في الدبر أو القبل، والراجح في هذه الأمور كلها عدم فساد الصوم لأن القبل والدبر ليسا منفذان إلى الجوف، ولأن هذه الحقن والمواد العلاجية ليست أكلاً ولا شراباً، وليست بمعنى الأكل والشرب.

وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى [الاختيارات 96].

وعموماً هذه الحقن وما شابهها يمكن تأجيلها إلى الليل احتياطاً للصوم، ولأنها ليست من الأمور والاجراءات العاجلة، فيمكن أخذها مرتين في اليوم بعد الإفطار وبعد السحور وبهذا يخرج المسلم من خلاف العلماء ويحتاط لصومه.

*** غسيل الكلى:

الصيام أدلة وأحكام · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصيام أدلة وأحكامص ٦٢