لأنه حين علمه بطلوع الفجر نزع، لأنه وقت إمساك، فلا يجوز له أن يتنهكه، وقبل ذلك كان مشروعاً له بإذن الشرع الجماع من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وهذا كمن كان يأكل أو يشرب وحينما علم بطلوع الفجر أمسك في الحال، فذاك أي المجامع يقاس على الآكل والشارب.
أماّ من قاس وجوب كفارة الجماع على من أكل وشرب في نهار رمضان فقوله مرجوح إذ ورد الدليل في الجماع فقط والقياس في ذلك لا يصح، لأن القول الصواب في من أكل أو شرب متعمداً أنه لا قضاء عليه لانتهاكه حرمة اليوم بالأكل والشرب، وفِعْلِهِ كبيرةً عظيمة ترتب عليها عقوبة شديدة مرّ ذكرها في حديث سبق، أماّ الناسي فلا شيء عليه، والعلم عند الله تعالى.
مسألة أخرى مهمة:
لو أنه ابتدأ صيام الشهرين المتتابعين في كفارة الجماع أو كفارة القتل أو كفارة الظهار في شعبان ودخل عليه رمضان فهل يقطع رمضان التتابع؟
الجواب: لا يقطع شهر رمضان التتابع ويصوم شهر رمضان كاملاً، فإذا انتهى شهر رمضان.
يرد السؤال: هل يفطر يوم العيد أو لا يفطر؟
الجواب: للعلماء وجهان أصحهما أنه يفطر يوم العيد ثم بعد ذلك يتم ويبني على ما مضى، فلو صام شهر شعبان كاملاً ثم صام رمضان، فإذا أفطر أثناء رمضان لسفر أو نحوه فإنه لا يقطع التتابع ولا يؤثر في التتابع حتى يتم رمضان، فإذا أتم رمضان ودخل عليه العيد فإن يوم العيد يحرم الصوم فيه وحينئذٍ لو صام يوم العيد لا يجزئه عن صوم التتابع وإذا كان لا يجزيه بنص الشرع؛ لأن الشرع حرم صيام هذا اليوم فحينئذٍ يسقط عنه صيام يوم العيد، ويصبح يوم العيد وجوده وعدمه على حد سواء فحينئذٍ يفطر فيه كما أفطرت المرأة الحائض فإن المرأة الحائض لا تستطيع أن تصوم ستين يوماً متواصلة لأن الحيض يأتيها في الغالب أي غالب النساء فحينئذٍ يكون وجود هذا العذر الشرعي منزل منزلة العذر الحسي، فلما كان الحيض لا يقطع التتابع لدخوله بغير اختيار المكلف كذلك دخول يوم العيد لا يقطع التتابع على من ابتدأ في شهر شعبان، فيفطر يوم العيد ثم يتم العدد من بعد يوم العيد فإذا أتم العدد من بعد يوم العيد لم يقطع تتابعه فطره لذلك اليوم.
وكذلك المرأة الحائض والنفساء لا يقطع التتابع حيضها ونفاسها، فإنها تصوم الشهرين المتتابعين في كفاراتها، وإذا صامت الشهرين المتتابعين وقطع ذلك الحيض فإنها تفطر في أيام حيضها وصومها تبنيه بعد انتهاء أيام الحيض، لكن لو أن إنساناً ابتدأ صومه في شهر محرم ثم أصابه المرض أثناء صيامه فهل يقطع المرض التتابع أولا؟
وجهان للعلماء:
الوجه الأول: قالوا بعضهم لا يقطع كما هو الحال في المرأة الحائض وهذا قوي من جهة النظر.
الوجه الثاني: وقال بعضهم يقطع لأن العبرة بالصورة وهي التتابع فيلزمه حينئذٍ أن يستأنف العدد بعد صحته وقوته، والأقوى أنه لا يقطع إذا كان المرض يضر به أن يصوم معه ويرخص له بالفطر على عدد الأيام التي مرضها، ثم بعد ذلك يبني بعد انتهاء هذه الأيام أعني أيام فطره بعذر المرض.
خلاصة القول في الجماع:
1 - الجماع في نهار رمضان:
من جامع في نهار رمضان وهو صائم ممن يلزمه الصوم ولم يكن هناك مسقط للصوم فعليه القضاء والكفارة ودليل ذلك من القرآن قوله تعالى: ﴿فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البقرة 187]، ومن السنة حديث أبي هريرة:" أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت، قال: ما صلى الله عليه وسلم قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم هل تجد عتق رقبة فقال: لا، قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا قال: هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، ثم جلس الرجل، فجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر فقال: خذ هذا تصدق به، فقال: على أفقر مني يا رسول الله، والله ما بين لابيتها أفقر مني، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: أطعمه أهلك، فرجع إلى أهله بتمر " [البخاري ومسلم].
وأما الإجماع فهو منعقد على أن الجماع مفطر.
2 - من جامع زوجته وهو في سفر أو مترخص برخص السفر جاز له ذلك وليس عليه إلا القضاء فقط ولا كفارة.
3 - المريض الذي يباح له الفطر إن جامع فعليه القضاء فقط، وإن تكلف وشق على نفسه وصام ثم جامع زوجته فالصحيح أنه عليه القضاء فقط لأنه ممن يحل له الفطر.
4 - من كان عليه قضاء من رمضان ثم جامع وهو صائم فعليه القضاء من رمضان دون الكفارة لأنه خارج شهر رمضان.
5 - ويشترط لوقوع الكفارة أن كون الجماع في قبل أو دبر، والقبل يشمل الحلال والحرام. فمن فعل ذلك وجب عليه القضاء والكفارة.
6 - سبب وجوب القضاء لأنه أفسد صومه. وسبب وجوب الكفارة لأنه انتهك زماناً محرماً.
7 - من جامع دون الفرج كمن جامع بين الفخذين مثلاً أو ما أشبه ذلك فأنزل فعليه القضاء ولا كفارة.