تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أكره زوجته على الجماع في نهار رمضان بالضرب والإكراه، فلا شيء عليها، فلا يلزمها القضاء ولا الكفارة.

وعلى الزوج التوبة إلى الله تعالى والإستغفار لعِظَمِ ما فعل من منكر عظيم وأمر فظيع ترتب عليه عقوبة شديدة وما ذاك إلاّ لخطر الفعل وشناعة العمل وبشاعته وبغضه عند الله تعالى.

أماّ إذا كان الجماع في غير رمضان فلا يجب فيه إلاّ القضاء، فإن كان الصوم قضاء أو كفارة أو نذراً وجب فيه القضاء، واستئناف الكفارة إن كان الفطر في صوم الكفارة، أماّ إذا كان الصوم تطوعاً فلا شيء فيه غير أنه لا ينبغي للصائم المتنفل أن يبطل عمله بأي شيء من المفطرات حتى يحصل على فضيلة الصوم وثوابه وجزيل عطائه، قال تعالى: " ولا تبطلوا أعمالكم " [محمد].

أما الجماع المتعمد فهو مفسد للصوم، ولهذا جاء منعه في القرآن الكريم في قوله تعالى: " أُحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل "

فعلق الله عز وجل الأكل والشرب والجماع من وقت الإفطار إلى طلوع الفجر، أماّ بعد ذلك فيحرم فعل شيء من ذلك تعظيماً لأمر الله تعالى ومهابة له سبحانه وخوفاً من عقابه وعذابه.

ومن السنة المطهرة حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت يا رسول الله. قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على إمرأتي في رمضان، فقال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، ثم جلس فأُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيه تمر فقال: تصدق بهذا، قال: أعلى أفقر مناّ؟ فما بين لابيتها أهل بيت أحوج إليه مناّ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك " [رواه السبعة واللفظ لمسلم].

وصحت عن بعضهم زيادة: " اقض يوماً مكانه " [صححها الحافظ بن حجر، والألباني رحمهما الله تعالى]، ومعنى عَرَق: زنبيل.

قال الألباني رحمه الله تعالى: " والحق أن حديث أمر المجامع في نهار رمضان بالقضاء ثابت صحيح بمجموع طرقه، كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله. فقضاء المجامع من تمام كفارته، فلا يلحق به غيره من المفطرين عمداً. [تمام المنة 425].

وأماّ إجماع العلماء على تحريم الجماع في نهار رمضان للصائم عمداً، فقد ذكره أكثر من واحد من العلماء، قال الوزير بن هبيرة: " وأجمعوا على أن من وطاء في يوم من رمضان عامداً فقد عصى الله سبحانه وتعالى ورسوله، إذا كان مقيماً وقد نوى من الليل، وقد فسد صومه، وعليه الكفارة الكبرى " [الإفصاح 3/ 118].

وقال ابن المنذر: " لم يختلف أهل العلم أن الله عز وجل حرم على الصائم في نهار الصوم الرفث وهو الجماع، والأكل والشرب " [الإجماع لابن المنذر].

وقال ابن حزم: " واتفقوا على أن الوطء حرام من طلوع الشمس إلى غروبها " [مراتب الإجماع 70].

وقال الشوكاني: " قوله: ويفسده الوطء _ أي يفسد الصيام الوطء _ أقول: لا يعرف في مثل هذا خلاف " [السيل الجرار 2/ 120].

المقصود من ذلك أن من جامع في نهار رمضان في قبل أو دبر، ولو لميت أو بهيمة، أنزل أم لا، لزمه القضاء والكفارة، ولو استدخلت صائمة ذكر نائم أو ذكر صبي أو مجنون، بطل صومها للجماع، ويجب عليها القضاء والكفارة، إن كان ذلك في نهار رمضان، أماّ السحاق بين النساء فيوجب القضاء دون الكفارة، لأنه لا نصّ فيه، ولا يصحّ قياسه على الجماع. [الفقه الحنبلي الميسر 2/ 22، 23].

ومن جامع ناسياً أو مكرها، فالصحيح في ذلك وهو قول جمهور العلماء أنه لا شيء عليه، فلا يلزمه القضاء ولا الكفارة للأدلة التالية:

1_ قوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾.

2_ قوله صلى الله عليه وسلم: " عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه"

3_ الحديث الوارد في الجماع في حق العامد، وقد سبق قبل قليل، [انظر الإعلام بفوائد عمدة الأحكام 5/ 206 _ 219].

أما الجاهل فالصحيح والأحوط في حقه القضاء والكفارة، لأنه لا يصح ولا يقبل منه دعوى الجهل وهو مقيم بين أظهُر المسلمين، والواجب عليه أن يسأل قبل أن يقدم على أمر مثل ذلك، ثم إن هذه الأمور ـ أقصد أركان الإسلام الخمسة ـ من الواجب على المسلم تعلمها وفهمها، لأن أصل الدين.

سقوط الكفارة عن المعسر:

اختلف العلماء في سقوط الكفارة عن المُعسر والعاجز عنها على قولين:

القول الأول:

أنها تسقط بالإعسار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرجل أن يطعم أهله، ولو كانت كفارة عنه لما حُلت له ولأهله، وهذا قول الإمام أحمد رحمه الله.

القول الثاني:

الصيام أدلة وأحكام · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصيام أدلة وأحكامص ٥٨