تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير؛ لأن هذا كان قوت أهل المدينة، ولو كان هذا ليس قوتهم بل يقتاتون غيره لم يكلفهم أن يخرجوا مما لا يقتاتونه، كما لم يأمر الله بذلك في الكفارات، وصدقة الفطر من جنس الكفارات، هذه معلقة بالبدن، وهذه معلقة بالبدن، بخلاف صدقة المال فإنها تجب بسبب المال من جنس ما أعطاه الله.

وأما الدقيق فيجوز إخراجه في مذهب أبي حنيفة، وأحمد، دون الشافعي. ويخرجه بالوزن، فإن الدقيق يريع إذا طحن. [مجموع الفتاوى 25/ 68].

مقدار زكاة الفطر:

الواجب صاع من كل الطعام، وهو قول جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة، مالك وأحمد والشافعي، وأدلتهم في ذلك، حديث عبد الله بن عمر قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير " قال بن عمر: فجعل الناس عدله مدين من حنطة " [متفق عليه]، وعن عبد الله بن عمر: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين، حر أو عبد، أو رجل أو امرأة، صغير أو كبير، صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير " [متفق عليه واللفظ لمسلم]، وعن أبي سعيد الخدري قال: " كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب " [متفق عليه]، وعن أبي سعيد الخدري قال: " كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير، حر أو مملوك، صاعاً من طعام، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب، فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجاً أو معتمراً، فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى أن مدين ـ نصف صاع ـ من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر، فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبداً ما عشت " [متفق عليه].

وهنا أنكر أبو سعيد رضي الله عنه ما فعله معاوية من مخالفة ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان فعله ذلك من باب الاجتهاد لا من باب تعمد مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم، فأنكر عليه أبو سعيد رضي الله عنه، وجاء في بعض الروايات أنه قال: " لا أخرج فيها إلا الذي كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من أقط " [أخرجه مسلم].

إخراج النقود:

وإن كان هناك خلاف في هذه المسألة أيضاً، حيث خالف في ذلك أبو حنيفة رحمه الله، حيث أجاز إخراج زكاة الفطر نقوداً [الفقه الحنفي في ثوبه الجديد 1/ 376]، إلا أن عمدة الموضوع، والحاسم للنزاع، ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: " كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الفطر صاعاً من طعام، وقال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر " [أخرجه البخاري].

فالشاهد قوله: " طعاماً "، فعلى ذلك لا يجوز للإنسان أن يعدل عما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لرأي أي إنسان، كائناً من كان، فالخير كل الخير في اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والخسارة والغبن في الابتعاد عنها. ولقد كانت النقود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يأمر بإخراج الزكاة منها، بل أمر بإخراج الزكاة من الطعام الذي هو قوت أهل البلد، أما إخراج القيمة بدل الطعام فهذا مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب العدول عن ذلك.

نقل الزكاة:

لا يجوز نقل الزكاة من بلد إلى آخر، إلا إذا لم يوجد من يأخذها في ذلك البلد، أما أن تنقل من بلد وفيه فقراء ومساكين، ومن هم بحاجة للزكاة، فلا يجوز إخراجها، بل الواجب صرفها وإعطاؤها لمستحقيها في ذلك البلد الذي وجبت على المُعطي وهو فيه، هذا هو القول الصواب والصحيح في هذه المسألة.

ودليل ذلك حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه عندما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قال له: " أخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم " [متفق عليه]، وفي لفظ: " أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم "، فالحديث فيها دلالة واضحة على اختصاص أهل كل بلد بزكاة بلده.

ثانياً / التكبير:

شرع الله تعالى لعباده أن يشكروه على ما أنعم به عليهم من صيام شهر رمضان، وإتمامه، ومن تمام شكره أن يكبره العباد، تكبيراً وتهليلاً وتحميداً، ويبدأ التكبير من غروب شمس ليلة عيد الفطر، حتى دخول الإمام لصلاة العيد، وصفة التكبير أن يقول:

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، أو يقول:

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

أو يقول: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.

أو بأي صفة فيها تكبير الله وحمده والثناء عليه بما هو أهله.

ثالثاً / يوم العيد:

الصيام أدلة وأحكام · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصيام أدلة وأحكامص ١١٦