تأخير زكاة الفطر:
هناك فرق بين زكاة المال وزكاة الفطر، فزكاة المال يمكن تأخيرها عن وقتها لمصلحة، وإن كان الأصل إخراجها وقت حولان الحول، فيجوز تأخير زكاة المال لعدة أيام مثلاً لإعطائها فقراء أقارب، أو لينظر من هو أكثر استحقاقاً لها، لكن قد تكون هناك مصلحة شرعية راجحة في تأخيرها فتؤخر من أجل تلك المصلحة، كالمصلحة التي ذكرتها، أما زكاة الفطر فهي تختلف، فمن أدى زكاة الفطر بعد صلاة العيد، فقد خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه الإثم ولا تقبل منه كزكاة وإنما هي صدقة من الصدقات لقوله صلى الله عليه وسلم: " من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات " [أخرجه أبو داود وابن ماجة وصححه الحاكم].
ومن أخرها عن وقتها المشروع أثم ولزمه أداؤها قضاءً، وهو قول جمهور العلماء
أما إذا كان تأخيرها لعذر، كأن يكون من وجبت عليه الزكاة بعيداً عن المدينة في بر أو بحر أو سفر متصل مثلاً، أو نسي أن يؤديها، أو لم يعلم بالعيد، أو غير ذلك من الأسباب، فله أداؤها بعد الصلاة، وهي زكاة مقبولة بإذن الله تعالى. لقوله تعالى: " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا "، وثبت في صحيح مسلم أن الله تعالى قال: " قد فعلت "، وقال صلى الله عليه وسلم: " إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " [رواه ابن ماجة، والبيهقي وغيرهما، وصححه الألباني في إرواء الغليل برقم 82، والحديث له طرق كثيرة. انظر إيقاظ الهمم 528].
الميت وزكاة الفطر:
من مات بعد غروب شمس ليلة عيد الفطر، وجبت عليه زكاة الفطر، وهو رأي جمهور العلماء، وهي متعلقة في ذمته حتى تؤدى عنه، فتؤدى من ماله إن كان له مال، وإن لم يكن له مال فيؤديها عنه أولياؤه، ولهم أجرها بإذن الله تعالى. ولا تسقط عن الميت بحال، لأنها دين متعلق بذمة من وجبت عليه، فلا تسقط بالموت، لقوله صلى الله عليه وسلم: " فدين الله أحق بالقضاء " [متفق عليه].
الدين وزكاة الفطر:
من كان عليه دين، ووجبت عليه زكاة الفطر، فإنه ينظر فإن كان الدين قد وجب سداده وطولب به، فعليه قضاء الدين وتسقط عنه الزكاة إذا كان المال الذي عنده لا يكفي إلا لأداء الدين، لأن الدين أولى بالوفاء، ومادام أنه لا يملك ما يزكي به فتسقط عنه الزكاة لفقره وقلة ذات يده.
أما من كان عليه دين ولم يحل موعد السداد ووجبت عليه زكاة الفطر، فإنه يبادر بأداء الزكاة لعدم حلول موعد الدين.
يقول ابن قدامة رحمه الله: إنما لم يمنع الدين الفطرة ـ كما يمنع زكاة المال ـ لأنها آكد وجوباً، بدليل وجوبها على الفقير، وشمولها لكل مسلم قدر على إخراجها، [المغني 4/ 317].
أهل الزكاة:
يقول الله تعالى في محكم التنزيل: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم " [التوبة 60].
فبينت الآية الكريمة أن أهل الزكاة المستحقين لها هم الأصناف الثمانية المذكورون فيها، فلا تدفع لغيرهم، لا لبناء مساجد ولا مدارس ولا دور ولا غير ذلك، فالله تبارك وتعالى هو الذي تولى قسمة الزكاة بنفسه سبحانه وتعالى، وتقدس في علاه، حكمة منه بالغة، فهو الحكيم الخبير، الذي لا ينسى ولا يظلم ولا يغفل.
وروي أن رجلاً جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم من الزكاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك " [أخرجه أبو داود وغيره، والحديث فيه ضعف، انظر الإرواء 3/ 353].
عمن تؤدى زكاة الفطر: