تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدعاة المتحمسون: ويواصل الدكتور جميل غازي عرض اقتراحه فيقول: حتى إذا تخرج الطالب من الجامعة كانت أمامه فرص للدراسات العليا في الدعوة الإسلامية، والإعلام الإسلامي، والشريعة الإسلامية، يلتحق بها من يرى في نفسه القدرة والرغبة في المشاركة في قيادة الدعوة .. وبذلك يمكن إعداد النوعيات المطلوبة من رواد الدعوة الإسلامية، الذين يتحمسون لها عن رغبة وميل شخصي .. لا عن احتراف أو التزام منذ الصغر، كما هو حادث الآن.

ثم يعقب فضيلته قائلاً: هذا هو سبيلنا إلى بناء الإنسان المسلم فكرياً وعقائدياً وعلمياً .. وهذا هو طريقنا لتجاوز أسلوب الاحتراف .. وهذا هو المدخل الصحيح لتخريج الأئمة الصادقين أو الدعاة المتحمسين .. أولئك الذين يتخذون من الدعوة جهاداً في سبيل الله، ويملكون قوة التأثير بالكلمة الصادقة .. والقدوة الطيبة .. ويحققون رسالة المسجد في حيوية وفاعلية.

سيطرة البيروقراطية:

قلت: تضاءل الآن دور المسجد، وانكمشت رسالته حتى كاد أن يصبح مجرد مكان لأداء الشعائر .. فما هي أسباب ذلك؟ .. وكيف يمكن في تصوركم العودة بالمسجد إلى دوره الطبيعي كمركز إشعاع في خدمة البيئة دينياً وفكرياً واجتماعياً؟

يجيب فضيلته قائلاً: إن هناك أسباباً عديدة أسهمت في ركود وجمود المساجد وبصفة خاصة، تلك الخاضعة لوزارة الأوقاف من بينها – كما سبق أن أوضحنا – ضعف مستوى بعض الأئمة والخطباء وغياب القدوة الصالحة، وسيطرة البيروقراطية وطبقة الموظفين، حتى أصبحت المساجد الحكومية الآن أشبه بدواوين وزارة الأوقاف، تمارس فيها الشعائر الدينية كمجرد واجب روتيني جاف، خال من الروح والتأمل والعبادة!

أضف إلى ذلك ما تعرضت له المساجد خلال سنوات القهر السياسي من إهمال متعمد، وما لقيه بعض الأئمة من تنكيل وإرهاب، أدى إلى هجرة البعض واضطرار البعض الآخر إلى الاستسلام، ومداهنة الحكام.

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ٩٨