تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يضيف قائلاً: إن الفصل بين التعليم الديني والتعليم المدني، كان ومازال هدفاً استعمارياً يستهدف عزل المسلمين عن دينهم .. فلقد أدرك المستعمرون أن قوة المسلمين إنما تقوم على تمسكهم بمبادئ عقائد الإسلام، وأنه لا سبيل إلى إضعاف المسلمين إلا بتجريدهم من دينهم .. لذلك فلقد كان حرصهم شديداً على تأكيد الفصل بين التعليم الديني والتعليم المدني .. وما أن تحقق لهم ذلك حتى بادروا إلى ضرب المنطقة الإسلامية بأخطر أسلحتهم، وهي الغزو الفكري، والعزل الفكري معاً .. وكان سبيلهم إلى ذلك نشر المدنية الزائفة، وتشجيع التدين الأعمى، والنحل الفاسدة .. مع إبعادنا في نفس الوقت عن التقدم العلمي الذي أحرزه الغرب في القرنين الأخيرين.

وكانت النتيجة .. إننا عزلنا عن الدين والدنيا معاً .. فلا الدين تفهمناه .. ولا التقدم العلمي أخذنا بأسبابه!!

سبق أن نادى الدكتور طه حسين بدعوة مماثلة عقب توحيد القضاء، فنادى بتوحيد التعليم الديني والمدني، فيما سماه بالخطوة الثانية فهل أنت معه في هذه الدعوة؟

مع فارق كبير وهام .. فلقد طالب طه حسين بتوحيد التعليم الديني والمدني بحيث يصبح التعليم كله مدنياً!! أما أنا فأطالب بتوحيد التعليم الديني والمدني بحيث يصبح التعليم كله دينياً.

هل يعني اقتراحك هذا إلغاء رسالة الأزهر الشريف؟

بالعكس، فهو يوسع قاعدة نشر هذه الرسالة .. إذ أن توحيد التعليم المدني والديني سيساعد على أن تشارك جميع المعاهد التعليمية والجامعات في نشر الثقافة الإسلامية، بحيث تسهم جميعها في إعداد أجيال تربت على العقيدة الإسلامية، وتفهمت السنة، ودرست القرآن والحديث حفظاً .. وتفسيراً .. ومعايشة.

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ٩٧