ويتساءل جميل غازي ساخراً: هل مثل هذه الدراسة المليئة بالحشو والغموض والتعقيدات يمكن أن تقود إلى المعرفة بالله؟
هل كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو سيد أولياء هذه الأمة بعد نبيها، هل كان يؤمن بالله على نحو ما جاء في العقائد النسفية؟
حاشا لله .. فإن عقيدة أبي بكر رضي الله عنه كانت عقيدة القرآن، وهي عقيدة فطرية حضارية واضحة .. أما هذه العقائد النسفية وما شاكلها، فاسمح لي أن أحملها مسؤولية سقوط هذه الأمة، وتدهور عقيدتها.
ثم يعقب فضيلته قائلاً: كان هذا نموذجاً مما يدرسه طلبة الأزهر، المرشحون لقيادة الدعوة الإسلامية .. حشو وغموض وسفسطة .. فدلوني بربكم هل تصلح هذه الدراسات في إعداد الرواد القادرين على إقناع المسلمين وغيرهم بحقيقة المنهج الإسلامي ووضوحه؟ ألا يعد نظام التعليم بالأزهر هو نفسه المسؤول عن هذه المحنة التي تضع الدعوة الإسلامية في طريق مسدود؟!
لا طائفية ولا كهنوت في الإسلام:
قلت: لاشك أننا نتفق معكم في أن الأزهر يتحمل قدراً من المسؤولية عن ضعف مستوى بعض الدعاة وعما أصاب الدعوة الإسلامية من ركود وجمود .. ولكننا نرى في نفس الوقت أنه من الظلم أن نحمل الأزهر وحده كل المسؤولية، إذ أن مسؤولية قيام الإسلام وانتشاره لا ينبغي أن تتحملها طائفة معينة أو جامعة بذاتها إنما هي مسؤولية المسلمين جميعاً بلا استثناء.
ويقاطعني الدكتور جميل غازي قائلاً: هذا صحيح تماماً .. فلا طائفية في الإسلام ولا كهنوت .. ولا ينبغي أن يكون التعليم الديني، وإعداد القيادات الإسلامية حكراً على الأزهر وحده .. بل ينبغي أن تشارك فيه جميع المؤسسات التعليمية في الدولة.
لذلك فإني أطالب بضرورة توحيد التعليم الديني والتعليم المدني في جميع المعاهد التعليمية والجامعات.