ثم يستطرد فضيلته قائلاً:
إن الدعوة إلى الله تمارس الآن كحرفة أو كوظيفة، كما يستهدف الكثير من الدعاة إرضاء الناس، لا إرضاء الله .. وكان هذا هو السبب المباشر في ترويج الخرافة، وإشاعة الأساطير، بحجة أنهم لا يريدون مهاجمة عقائد العامة .. وتلك هي الكارثة .. فإن الداعية معلم، والمعلم مهمته محو الأمية والجهل، لا مهادنة الأمية والجهل .. وكذلك الداعية عليه أن يحارب الخرافة مهما أخذت زخرفها وازينت، ومهما كانت شرسة ومتحكمة في عقول الجماهير .. تلك هي مهمته .. وهي مهمة شاقة في حاجة إلى رجال قادرين على المواجهة، لا على المداورة .. قادرين على المصارحة لا على هدهدة العواطف .. قادرين على الجهاد لا على المساومة.
وقبل أن يتم إعداد مثل هؤلاء الرجال، فلا مجال للحديث عن أي دعوة للإصلاح الديني أو الفكري، سواء أكان ذلك في الريف أو المدينة وستبقى الخرافة دائماً هي المهيمنة على رؤوس العامة تحدد حركتهم وتشكل سلوكهم.
الأزهر مطالب بإجراء تغيير جذري في أسلوب عمله:
كيف يمكن إعداد هذه النوعيات من الدعاة؟ .. وهما هو دور الأزهر وما هي مدى مسؤولياته؟
آسف إذا قلت إن نظم التعليم بالأزهر لا تصلح لإعداد النوعيات المطلوبة من رواد الدعوة .. وآسف أيضاً إذا قلت أن هذه النظم هي المسؤولة عن ضعف مستوى الكثيرين من قيادات الدعوة الإسلامية .. لماذا؟ لأن المنهج والأسلوب الذي يمارسه الأزهر في إعداد الدعاة يبعد إلى حد كبير عن الفكر الإسلامي المستنير، ويتعارض مع بساطة الإسلام ووضوحه!