ونفس المواجهة حصلت مع اليهود .. والله سبحانه وتعالى يواجه اليهود بادعائهم المعروف وهو أن لهم الدار الآخرة، وأن الناس لن يدخلوا الجنة .. فالله يقول: ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ﴾ [البقرة: 94] .. والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: والله لو تمنوا الموت لماتوا جميعاً، ولكنهم حريصون على الحياة كما قال الله تعالى في بقية الآيات: ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ، وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ [البقرة: 95، 96].
القرآن فوق الصراعات:
هذا بالنسبة للجدل الكلامي، أما بالنسبة للمعارك العسكرية فلقد خاض الرسول - صلى الله عليه وسلم - معاركاً كثيرة تحدث القرآن عنها.
فمثلاً سورة الأنفال تعرض غزوة بدر، سورة آل عمران تعرض غزوة أحد، سورة الأحزاب تعرض غزوة الأحزاب "الخندق"، وغزوة بني قريظة .. نجد أن كثيراً من الغزوات مذكورة في القرآن الكريم وهناك الكثير من السرايا.
القرآن الكريم يخوض هذه المعارك سواء أكانت معارك كلامية أو عسكرية وسواء سجلها القرآن أم لم يسجلها .. المهم أنه كان يمر في خضم هائل من المناقشات والمعارك .. ومع ذلك فإن القرآن الكريم ظل منتصراً ولم ينهزم أبداً .. كذلك الجنود الذين يدخلون المعارك في ظلال القرآن ينتصرون، أما إذا ابتعدوا خطوة واحدة فإنهم ينهزمون.