هذه المعجزة أيضاً من معجزات القرآن الكريم، فالمعارك التي دارت حول القرآن الكريم لم تدر حول كتاب على الإطلاق .. في الوقت الذي تنزل فيه كل آية من آياته كان الصراع دائراً ومستمراً .. معارك كلامية وجدلية، ووفود تأتي للنقاش، وأفراد يناقشون النبي، ويناقشون المسلمين .. في الوقت نفسه كانت دور معارك حربية أيضاً مع الأعداء التقليديين .. الصليبية العالمية والصهيونية العالمية والشيوعية العالمية أو الوثنية العالمية بأي صورة من صورها .. تدور مناقشة في شتى المجالات ففي سورة آل عمران مثلاً .. عندما جاء وفد نصارى نجران إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليناقشه في حقيقة المسيح وحقيقة القرآن الكريم .. واستمر النقاش إلى ذروته .. ونزل قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: 61].
والمباهلة هي أن يقف الفريقان ثم يبتهلان إلى الله أن يلعن الكاذب منهما إلى آخر ما جرى .. فامتنع النصارى عن المباهلة .. وقالوا: لو كان نبياً فباهلناه لن نفلح ولن يفلح أولادنا من بعدها .. والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ”والله لو باهلوني لأحجج الله عليهم الوادي ناراً“.