تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرآن هو المعجزة الخالدة .. والأمة الإسلامية تسير في اتجاهات باسم التطور الحديث .. فهل عجز القرآن عن مسايرة الأحداث والقوانين المعاصرة في الوضع الاجتماعي والسياسي والمالي؟

للقرآن الكريم موقفه من التطور، وللتطور موقفه من القرآن .. فالقرآن يرحب بالتطور .. ولكن أن يخضع له .. فلا .. لأن ما نسميه تطوراً قد يكون في بعض الأحيان تهوراً، وليس بتطور .. وما نسميه مدنية قد يكون همجية .. وما نسميه بالتحرر قد يكون تحللاً .. من الذي يحدد الفرق بين ما هو تطور وما هو تهور؟ وما هي تجديد، وهو في الحقيقة تبديد .. وما هو تحرر وما هو تحلل؟ هل الحرية هي أن تفسق .. أن تشرب الخمر؟ أن تجعل من المرأة قطعة ديكور؟ أن تشارك المرأة في تجميل شوارع المدينة؟ إن هذا ليس تحرراً وإنما هو تحلل .. من الذي يسمي الأشياء بأسمائها؟ إنه القرآن الكريم .. فإذا أخضعنا القرآن للتطور فمعناه أن يفرض التطور تهوره على القرآن .. فيقول له: إن خروج المرأة نصف بغي ونصف عارية هذا تحرر .. لو أخضعنا القرآن لهذا فمعناه عكس للأوضاع .. فالقرآن هو المسيطر على الفكر والمسيطر على سلوك الإنسان .. أما أن يكون الإنسان هو المسيطر على كلام الله فقد انعكس الموضوع وعاد القرآن لا شيء .. ويعود الإنسان مرة ثانية ليفكر لنفسه .. والله تعالى قد وفر على الإنسان جهوداً مضنية، ما كان ليستطيع أن يصل إلى القرآن، فالله وفر عليه ليحميه من المتاعب الفكرية .. فالبشرية مثلاً في مجال الشيوعية .. ماركس وضع نظرية .. لا أقل إنه أول من وضعها وإنما هو واحد في حلقة طويلة من الذين وضعوا الشيوعية .. وأن تاريخ الشيوعية أقدم من ماركس بمئات السنين .. فلنقل أن ماركس وضع نظرية .. هل ماركس نفسه مقتنع بالنظرية .. إن النظرية نفسها تحمل عوامل سقوطها .. لأن ماركس الذي يقول بالتطور وبالصراع المستمر سألوه .. وماذا بعد الشيوعية؟ أجاب مزيد من الشيوعية ..

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ٧٨