ما أضر المسيرة الدينية في ماضيها وحاضرها .. إلا أصحاب النوايا الطيبة الذين بعدوا بنواياهم عن العمل الطيب .. والله يقول: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 103، 104] إننا نريد نوايا طيبة، ومعها أعمال طيبة كذلك، ولكي يكون العمل طيباً صواباً لابد أن يكون صاحبه ملتزماً بما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم ما هذا الاجتهاد الذي تتحدث عنه، وقد اتفق جماهير السلف رضوان الله عليهم على أنه لا اجتهاد مع النص .. وإبليس ما كفر إلا لأنه اجتهد مع النص حيث قال الله له وللملائكة: ﴿اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ [البقرة: 34] وهذا نص .. فقال إبليس عليه لعنة الله: ﴿أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: 12] وهذا اجتهاد واجتهاد باطل.
إن كل الطرق التي عددتها فضيلتكم .. هي الطرق الصوفية؟ وتلك كما يقول أصحابها قمة الإسلام أو الإحسان أو التقوى .. فما قولكم؟
أما أن كل هذه الطرق شيء واحد .. فهذا أمر لا يقره الصوفية أنفسهم بدليل أنهم هم الذين سموها طرقاً – والطرق: جمع طريق – كما هو معروف .. ثم ما هي هذه الصوفية التي تتحدث عنها وتقول إنها قمة الإسلام أو التقوى أو الإحسان؟ وهل تتصور أن يسكت القرآن وأن يسكت رسول الله عن قمة الإسلام هذه فلا يتحدث عنها ولو مرة واحدة؟ .. فهل ورد في القرآن الكريم كله لفظ صوفية؟ أوفي الحديث النبوية ما يفيد ذلك؟ أو هل جرى هذا اللفظ على لسان أحد من الصحابة أو التابعين رضوان الله عليهم؟
إذاً لماذا يشيعون أن لفظ الصوفية مرادف للفظ التقوى أو الإحسان؟