كنت في المرحلة الابتدائية في الأزهر .. ووقع في يدي كتاب "زعماء الإصلاح في العصر الحديث" للأستاذ أحمد أمين، وقد كتب عن الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في أول الكتاب ترجمة طيبة .. شدتني لا سيما وإنني لم أكن قد عرفت عن الإمام إلا ما يشوه سيرته، ويسيء إليه من أعدائه والحاقدين عليه .. بعد هذه الترجمة .. صححت كثيراً من الأفكار المغلوطة عن هذا الرجل الإمام .. والحق أني حاولت بعد ذلك الحصول على كتب في هذا المضمار .. لكن كانت هذه الكتب الخاصة بالتوحيد، والإمام .. نادرة الوجود إن لم تكن منعدمة لأكثر من سبب.
إلى أن حدث الذي ما زلت أذكره .. وكأن عهدي به أمس إذا سمعت ضجة، ومعركة بين زملائي الطلاب، وأحدهم كان يمسك بمجموعة من الكتب .. الطلبة يريدون الاعتداء عليه وهو متلبس بجريمة حيازة كتب لمحمد بن عبد الوهاب .. احتكموا إلى قضية بينهم حسما للنزاع أن أشتري الكتب .. وقبلوا الحل، وكانت فرصتي لقراءة الشيخ من خلال ما كتبه هو .. لا ما كتب عنه.
ماذا رأيتم في جولاتكم في البلاد الإسلامية من أمر الدعوة؟
وجدت أن دعوة التوحيد مقبولة لدى العقلاء .. مرفوضة لدى بعض الجماهير .. لأن الماهير تصدر أحكامها من منطلق العواطف الفجة غير المدروسة، والمتأثرة بنفوذ أصحاب المصالح، والتقاليد المتوارثة، وتحكمات الهوى، والبيئة.
وكيف كنتم تواجهون فضيلتكم هذا الجمود؟
علمنا القرآن الكريم .. أسلوب الدعوة فلابد من مواجهة العقل بالعقل، والعاطفة بالعاطفة .. فمن "سيكولوجية" الدعوة أن تتوافق مع مستويات الجماهير حتى تكون نافعة ومؤثرة، ويصلح الأسلوب الأول – العقلي – في المناقشات الهادئة التي تدور في ندوات مغلقة .. محدودة العدد .. أما الأسلوب الثاني فهو للجماهير الواسعة في المحاضرات ونحوها.
ما هي أنماط المضايقات التي تلقونها ولقيتموها؟