وننتقل أيضاً مع الدكتور محمد جميل غازي إلى قطب آخر وهو الشيخ الشعراني فقد قيل عن الشيخ الشعراني كما يرويه أصحابه أن المستشرق "ماكدونالد" قال: إن الشعراني كان رجلاً ذواقاً نقاداً مخلصاً واسع العقل وكان عقله من العقول النادرة الخلاقة في الفقه بعد القرون الثلاثة الأولى في الإسلام، ولقد كانوا يقولون أن الشعراني كان عالماً فقيهاً وصوفياً مشهوراً وكان ينتمي إلى الطريقة الشاذلية التي أسسها الشيخ أبو الحسن الشاذلي، ثم يقولون أيضاً عن هذا الشيخ قد حكى عنه المستشرق "كولدس" أن الشعراني كان من الناحية العلمية والنظرية صوفياً من الطراز الأول وكان في الوقت نفسه كاتباً بارزاً أصيلاً في ميدان الفقه وأصوله وكان مصلحاً لا يكاد الإسلام يعرف له نظيراً، وإن في كتبه ما يعد ابتكاراً محضاً لم يسبق إليها ولم يعالج فكرتها أحد قبله. ثم يقولون أيضاً: أن هذا القطب أو هذا الشعراني قد أثمرت قراءته ودراسته ثمراتها الطيبة وبدأ أثرها في إنتاجه الغزير في مؤلفاته التي تتحدث في التفسير والحديث والفقه ولغة التصوف، وبعض هذه المؤلفات تقع في خمسة مجلدات.
الأعداء لماذا يؤيدون التصوف؟
أن يقول هذا الكلام مستشرق مثل "ماكدونالد" أو غيره يجعلنا نعرف من هم الصوفية تماماً، فالصوفية هم جماعة ماكدونالد وغيره، نصبوا أنفسهم لهدم الإسلام. ذلك أن أوروبا الصليبية لا تسمح لنفسها أن تعطي دكتوراه في العلم الإسلامية إلا في التصوف.
المستشرقون والمبشرون يؤيدون التصوف لعلمهم أن ذلك معول يقضي على الثقافة الإسلامية، ويقضي على العقيدة الإسلامية، ويقضي على العبادات الإسلامية والسلوك النظيف.