ثم مد الرسول يده فقبلها الرفاعي، وما يروى من هذا كثير. الموتى يلتقون بالأحياء، والشعراني يروي عن نفسه أيضاً فيما يرويه، قال: وتأخرت سنة عن حضور المولد، وقال الذين حضروا المولد أن سيدي أحمد كان يخرج رأسه من الضريح ويقول: أبطأ عبد الوهاب الشعراني ما جاء وقال! تأخرت سنة عن حضور المولد فقابلني سيدي أحمد في القاهرة ومعه كثير من الموتى وألزمني والأسرى يزحفون على ركبهم ويحملون أكفانهم معهم ويحضرون المولد، فقال لي سيدي أحمد: لماذا لم تحضر المولد؟ فقلت له: بي وجع. قال: الوجع لا يمنع المحب، قلت له: إن شاء الله نحضر. فقال: لابد من الترسيم عليك، فرسم على سبعين عظيمين .. أسودين كالأفيال وقال: الزماه حتى تأتيا به.
هذه هي طريقة الصوفية في الفهم والاعتقاد فهم يخطئون أشنع الخطأ وأبشعه في مسألتين هما أساس توحيد الألوهية .. المسألة الأولى علم الغيب، والمسألة الثانية التصرف في الكون.
أما علمهم للغيب فيأتي وهم صغار، فمثلاً الدسوقي يقول: إنه أوتي سبعين علماً إحاطياً أقلها علم اللوح والقلم.
هذا هو علم الدسوقي وهو في السبع سنوات. كذلك نجد البوصيري يتحدث في قصيدته الميمية – أو البردة- يقول للرسول - صلى الله عليه وسلم -:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
فالصوفية ليس عندهم غيب لأن كل شيء مكشوف لهم وبالنسبة للتصرف في الكون هم المتصرفون في الكون فيسمون السيدة زينب مثلاً رئيسة الديوان، إذ يجتمع الأقطاب والأنجاب والأوتاد مرة كل عام في غار حراء برئاسة رئيسة الديوان للتصرف في أمور المخلوقات.
ويزعمون أيضاً أن السيد البدوي متصرف في الكون ويقولون أيضاً أن الله قال في حديث قدسي: "الملك ملكي وصرفت فيه البدوي".
ويسمون أنفسهم: أهل التصريف، ويعتبرون أن لكل عام أو كل فترة زمنية قطباً يسمونه "قطب الوقت" يعني المسؤول عن التصرف في الكون في ذلك الوقت.