وذلك هو باب من الشر قع فيه هؤلاء الناس، وهم الصوفية إذ عزموا لأنفسهم أنهم الزهاد، وأنهم العباد، ثم أطلقوا على أنفسهم هذا اللفظ "صوفي" وقالوا لنا أن صوفي تعادل كلمة "تقي" أو تعادل كلمة "نحسن" أو تعادل كلمة "صديق" كما روى ذلك "ابن تيمية" عنهم في رسالته الغيرة "الصوفية والفقراء" زعموا أنهم صديقوا الأمة، ولقد تساءلت في مقدمتي لهذا الكتاب قلت: كيف يمكن لهؤلاء الناس أن يطلقوا على أنفسهم هذه الألقاب؟ مثلاً: رجل يقول أنا صوفي معنى هذا أنه يقول أنا تقي، معنى هذا أنه يقول أنا محسن، معنى هذا أنه يقول أنا صديق .. كيف يمكن للإنسان أن يزكي نفسه؟ كيف يمكن للإنسان أن يحكم على نفسه بالتقوى أو بالإحسان أو بالصديقية؟ مع أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: 32] .. ومع أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ [النساء: 49].
إن الزهد لم يرد في القرآن إلا مرة واحدة .. ووروده في القرآن الكريم في هذه المرة الواحدة جاء في شأن يوسف عليه السلام: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ [يوسف: 20] هذا الزهد الذي لجأت إليه الصوفية هو الزهد في الحلال، وهو خطأ لأن الزهد لا يكون في الحلال، وإنما الزهد يكون في الحرام، فالإنسان الذي يريد أن يزهد يزهد في الحرام، أما أن يزهد في الحلال لهذا خطأ مخالف لطبيعة الإسلام.
سخافات لا كرامات!!