تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ما هو هذا العشق الإلهي الذي لجأت إليه "رابعة العدوية" ونسيت الدنيا، وما فيها وكرهت العالم جميعاً، وهل الله سبحانه أمرنا بهذا؟ هل الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نصد عن خلقه، وأن نصد عن الناس، وأن نصد عن الزواج، وأن نصد عن المتع، وأن نصد عن المال، وأن نصد عن هذا كله بحجة أننا تركنا هذا كله له، مع أنه هو الذي قال في كتابه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 32] ثم كيف تمتنع "رابعة" عن الزواج كما يقولون مع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للثلاثة الذين حاولوا أن يتزيدوا في العبادة، والذين ذهبوا إلى بيوته، وسألوا عن عبادته فقالوا: وأين نحن من النبي؟ ثم حاول كل واحد منهم أن يزيد في عبادته فقال واحد: "أما أنا فأصلي ولا أرقد" وقال الثاني: "وأنا أصوم ولا أفطر" وقال الثالث: "فأما أنا فأعتزل النساء ولا أتزوج أبداً" فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ”ما هذا الذي بلغني عنكم؟ أما وإني رسول الله فإني أصلي وأرقد، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني“ .. أتزعم "رابعة العدوية" أنها متفوقة على رسول الله الذي تزوج النساء وأكل وطعم وشرب، وهل نتصور أن رابعة أفضل من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأفضل من صحابته، هؤلاء الذين رباهم الله، وأنها أوتيت من العلم ما لم يؤته رسول الله، وأكثر مما نزل في القرآن، وأنها تتخلق بأخلاق أكبر من أخلاق القرآن؟ .. وهذا وحده مخرج من الملة والعياذ بالله سبحانه وتعالى.

الزاهدون في الحلال:

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ٥١