تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن القرآن الكريم له أسلوب عجيب أن يستبعد في باب العقيدة أي لفظ محتمل، ونحن حينما نقرأ سورة البقرة ونجد في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا﴾ [البقرة: 104] لو تأملنا الفرق في كلمة راعنا وانظرنا في اللغة العربية نجده قريباً من قريب، فرعنا تساوي انظرنا، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يجلسون في الشمال: راعنا، يعني انظر إلينا، فإذا نظر إليهم قال الذين هم على اليمين: راعنا انظر إلينا، اليهود حفظوا هذه الكلمة راعنا فكانوا يقولونها سخرية واستهزاء، يقولون: راعنا إما من الرعونة أو لاعنا من اللعن، أو راعينا أي أنه من رعاتنا أو أي شيء من هذا القبيل يقولونها من سخرية ليا بألسنتهم وطعناً في الدين فنهى الله أصحاب رسوله عن هذه الكلمة أن يقولوها فقال لهم: ﴿قُولُواْ انظُرْنَا﴾ فإنها لفظ غير محتمل .. إذا كان ذلك في لفظ يطلق بالنسبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أيمكن أن يطلق العنان في ألفاظ تستعمل بالنسبة له سبحانه؟

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ٤٩