ووقف عند هذا التعبير وهو قوله "إنما ينكح الحق" وذكر الله بدلاً من كلمة الحق، وهم يرون أن العلاقة تكون بين الرجل والمرأة قوية إذا كانت في حرام، فهم يعتبرون أن الاتصال بالله يكون كما بين الزوج وزوجته فإذا كان في حرام غير زوجته كان الاتصال أقوى. ثم نرجع "لابن الفارض" مثلاً فنجد أن "ابن الفارض" تحدث عن الله بضمير المؤنثة المخاطبة فهو يقول له: "أنتِ كذا أنتِ كذا أنتِ كذا" ولو رحت تسأل الصوفية لماذا تتحدثون عن الله بضمير المؤنثة المخاطبة؟ فإنهم يقولون لك: إننا لا نقصد الله، وإنما نقصد الذات الإلهية فنحن نوجه ضمير المؤنثة المخاطبة للذات وليس لله فنوجهها الذات الإلهية، "ابن الفارض" يقول إن الله تجلى لقيس بصورة ليلى. وتجلى لكثير بصورة عزة، وتجلى لجميل في صورة بثينة في قصيدته التائية المعروفة فهو يعترف أن هذا من تجليات الحق.
الأدب اللفظي!!
نعود إلى الصوفية ونقول لهم: طيف تطلقون على الله لفظ المؤنثة أيا كان تأويلكم، وأيا كان تحليلكم، وأيا كان تعليلكم مع أن الله سبحانه وتعالى غضب أن يطلق لفظ الأنثى على الملائكة وقال: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: 19] فالله سبحانه وتعالى غضب وأعلن ذلك الغضب في أكثر من آية من آيات كتابه، على العرب المشركين الذين جعلوا الجن ذكوراً والملائكة إناثاً وزعموا أن هناك مزاوجة بين الجن والملائكة، إلى آخر ما قاله الوثنيون القدامى، فالله سبحانه وتعالى نفى هذا وغضب من أجل هذا – فكيف يرضى سبحانه وتعالى أن يطلق لفظ المخاطبة بضمير المؤنث مهما كان الاحتمال العقلي عند هذا المتحدث؟