تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونعود مرة ثانية إلى "رابعة" وإلى ما كتب عنها الذي يقول إن رابعة هي أول من تحدث عن حب الله، هذا الإنسان يبدو أنه لم يقرأ القرآن الكريم، ولم يقرأ السنة المطهرة، ففي القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى تحدث عن الحب فقال: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] وقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: 165].

الفرق بين الحب والعشق:

حب الله وحب رسوله موجود في القرآن الكريم، وفي أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولكن يبدو أن كاتب هذه السطور يقصد حباً آخر وهو "العشق" وليس الحب، فعلا "رابعة العدوية" ومن على شاكلتها هم أول من أطلق على محبة الله عشقاً، والعشق ما هو؟ إن العشق في أصل وضعه في اللغة العربية لما ينكح، والصوفية وضعوا هذا اللفظ لما بينهم وبين الله سبحانه وتعالى، اعتبروه عشيقاً كالذي يكون بين الرجل والمرأة، قد يذهل الإنسان حينما يسمع هذا الكلام، وربما اعتبر البعض أن هذا تجنياً على الصوفية، ولكنه حينما يتابع كلام القوم وما كتبوه في باب العشق يجد أنهم ينهجون ذلك المنهج، ويقصدون هذا المنحى، ويعترفون أن علاقتهم بالله تكون على هذا المستوى مستوى الناكح والمنكوح، ولقد جاء ذلك صراحة في فصوص الحكم "لابن عربي" إذ قال: "إن الرجل حينما يضاجع زوجته إنما يضاجع الحق" وكان من الممكن أن نقول إن هذه غلطة من محيي الدين ابن عربي أو أن لها تأويلاً آخر ولكن جاء "النابلسي" فشرح الفصوص.

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ٤٧