تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد اتفقت الأمة المسلمة الواعية على أنه لا يمكن للبشر أن يروا الله سبحانه وتعالى في الدنيا لأن الإنسان بحالته هذه، وهو في الدنيا لا يستطيع أن يواجه تجلي الله سبحانه وتعالى كما حدث بالنسبة "لموسى" ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: 143] فالرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو أعظم مكاناً، وأعظم مكانة قال حينما سئل: هل رأيت ربك؟ قال: "نور أنى أراه".

ولا نلتفت لرواية الصوفية لهذا الحديث حيث رووه هكذا، قالوا "نور أنى أراه" بكسر همزة إني، وهذا مخالف لِمَا صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "نور أنى أراه" فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم ير ربه، وموسى عليه السلام حينما طلب الرؤية قال الله له: ﴿انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: 143] .. والصوفية لم يقفوا عند حد الأدب مع الله سبحانه وتعالى، ولم يتعلموا من موسى، وما جرى معه بل قال واحد منهم:

وإذا سألتك أن أراك حقيقة فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى فهو يأمر الله سبحانه وتعالى أن يسمح، ثم ينهاه سبحانه وتعالى أن يجعل جوابه لن ترى كما أجاب موسى بذلك وكذلك "رابعة العدوية" تعتقد أن الحجب ستكشف لها حتى ترى الله، ويا ليت الصوفية يتوقفون عند هذه المسألة أن يروا الله وإنما الرؤية عندهم هو أن يحس أنه هو الله وأن الله حال فيه، هذا هو كشف الحجب .. حجب الذات .. حجب النفس بحيث يصل الإنسان منهم إلى أن يرى أنه هو الله، ولذلك كان فهمهم لكلمة التوحيد "لا إله إلا الله" كان الواحد منهم يقول: "لا إله إلا أنا" "أنا الله" فهو يعتقد أنه هو المقصود بكلمة "لا إله إلا الله".

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ٤٦