مع أن هذه العبادة التي يسمونها عبادة التجار هي عبادة رسل الله عليهم صلوات الله وسلامه كما قال الله عنهم في سورة الأنبياء بعد أن عدد أسماءهم نبياً نبياً، ورسولاً رسولاً: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: 90] فالله يقول عن أنبيائه: إنهم كانوا يدعونه سبحانه وتعالى راغبين في ثوابه خائفين من عقابه، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال هذا للأعرابي الذي جاءه وقال له: يا رسول الله إني أسال الله الجنة وأعوذ به من النار ولا أحسن دندنتك ولا دندنة "معاذ بن جبل" فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ”حولهما ندندن“ (يعني حول الجنة والنار) فإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدندن حول الجنة والنار فكيف يتأتى لواحدة "كرابعة العدوية" قالوا عنها أنها كانت مغنية، وقالوا عنها أنها كانت راقصة، وقالوا عنها كلاماً كثيراً، كيف تأتى لهذه التي عاشت عمراً في الغناء وفي الرقص .. كيف يتأتى لها أن تسبق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن تسبق رسل الله جميعاً في المعرفة بالله والعلم به سبحانه وتعالى؟ ثم ما هذا الذي تقوله؟ إنها تعبده لذاته ما معنى هذا؟ وما معنى قولها في ربها في الشعر الذي نسب إليها:
أحبك حبين حب الهوى ... وحباً لأنك أهل لذاكا
فأما الذي هو حب الهوى ... فشغلي بذاتك عمن سواكا
وأما الذي أنت أهل له ... فكشفك لي الحجب حتى أراكا
ما هي هذه الحجب التي تنتظر "رابعة" أن تنكشف لها حتى ترى الله، مع أن الله سبحانه وتعالى قال "لموسى" عليه السلام حينما قال له: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ [الأعراف: 143].