ثم يضيف فضيلته متسائلاً: ولكن ما هو رأي الصوفية في "الحب" أو على حد تعبيرهم "العشق"؟ .. ثم يجيب بقوله: إن ابن عربي شيخ الصوفية يرى أن المحبوب على الحقيقة في كل ما يحب إنما هو (الحق) الذي يتجلى فيما لا يتناهى من صور الجمال، سواء أكانت حسية أم معنوية أم روحية، وهو إذا تغنى بحب ليلى، وسعدى، وهند وغيرهن فإنما يرمز بالاسم إلى حقيقة المسمى، وبالصورة إلى صاحب الصورة، ولا يعنيه الرمز قدر ما يعنيه المرموز إليه.
وقد كتب ابن عربي ديواناً بأكمله هو "ترجمان الأشواق" يتغزل فيه بابنة الشيخ "مكين الدين بن شجاع" وتدعى "النظام"، ويصف محاسن تلك الفتاة الجميلة .. ولما سئل عن هذا العشق الفاضح قال: إنما أقصد الذات الإلهية!!
ويستطرد د. جميل غازي قائلاً: استمعوا إلى الشاعر الصوفي جلال الدين الرومي يعبر في ديوانه عن حبه الإلهي بتعبيرات وثنية وشركية رهيبة فيقول: "نفسي أيها النور المشرق لا تنأ عني .. لا تنأ عني .. حبي أيها المشهد المتألق لا تنأ عني .. انظر إلى العمامة أحكمتها فوق رأسي .. بل انظر إلى زنار زرادشت حول خصري .. أحمل الزنار .. وأحمد المخلاة .. لا بل أحمد النور .. فلا تنأ عني .. مسلم أنا ولكني نصراني وبراهمي وزرادشتي .. توكلت عليك أيها الحق الأعلى فلا تنأ عني .. لا تنأ عني .. ليس لي سوى معبد واحد .. مسجد أو كنيسة .. أو بيت أصنام .. ووجهك الكريم فيه غاية نعمتي فلا تنأى عني .. فلا تنأ عني ... ".
ويضيف فضيلته قائلاً: ولم يكتف كثير من الصوفية بادعاء الحب الإلهي على طريقتهم الوثنية – بل راحوا يرددون عبارة (العشق الإلهي) مع أن عبارة العشق عند أهل اللغة كما يقول "ابن الجوزي" لا تكون إلا لما ينكح، وأيضاً فإن صفات الله عز وجل منقولة فهو – سبحانه – يحب، ولا يقال يعشق. كما يقال يعلم ولا يقال يعرف.
ثم يعقب فضيلته بقوله: ولكن ماذا نقول والصوفية أصروا من أول يوم على مخالفة العقل والنقل واللغة أيضاً!!