تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما عن ولع الصوفية بالاحتفاء بقبور الأولياء واهتمامهم بصناديق النذور .. فيقول فضيلته: شغل الصوفية أنفسهم، وشغلوا الناس بقبور الموتى التي أقاموها وشيدوها، وبنوا فوقها المقاصير، والقباب ووضعوا إلى جوارها صناديق النذور التي تبتلع عرق الأجير والفقير والمريض والمحتاج، وفرخوا حولها الكرامات، وأطلقوا الخرافات بحيث أصبحت هذه القبور أعياداً جاهلية، يدعى فيها غير الله ويطلب المدد والعون من سواه! .. والكلمات التي لقنها الصوفية للناس يقولونها ويدعون بها، كلمات مشهورة، منها على سبيل المثال:

فرج بفضلك ما أروم فإنني ... قد ضقت ذرعاً يا أبا فراج

ومنها: العارف لا يعرف .. والشكوى لأهل البصيرة عيب ..

وهكذا كبرت الخرافة في نفوس الجماهير، وأصبحت تشكل عقيدة دينية لا تقبل المناقشة.

وهكذا سادت "الأمية الدينية" التي هي في تصوري أخطر الأميات التي تعاني منها المنطقة الإسلامية.

وهكذا امتلأت صناديق النذور الجاثمة حول القبور، بأوراق النقد، وعقود التمليك، ورسائل برقيات تأتي من كل مكان تحمل شكاوى ونجاوى إلى أصحاب القبور، وتطلب منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات.

عن أفكار الصوفية في موضوع العشق الإلهي:

يقول فضيلته: في القرآن الكريم والحديث النبوي نصوص صريحة الدلالة تعلن محبة الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين، ومحبتهم له كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ [البقرة: 165] وكذلك قوله جل شأنه: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] .. وقد بين القرآن الكريم أن مظهر حب الله هو اتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. يقول تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ٤٠