يقول أبو يزيد البسطامي: وددت أن قد قامت القيامة حتى أنصب خيمتي على جهنم .. فسأله رجل: ولم ذاك يا أبا يزيد؟ فقال: إني أعلم أن جهنم إذا رأتني تخمد وأكون رحمة للخلق.
والولي عند الجيلي: يسمع نطق الجمادات، والنباتات، والحيوانات، وكلام الملائكة، واختلاف اللغات، وكان البعيد عنه كالقريب .. ثم يقول عن نفسه: وفي هذا التجلي سمعت علم الرحمانية.
ويستطرد فضيلته قائلاً: ثم ماذا يقول الدراويش عن السيد البدوي؟ يقولون: إنه سيد الأولياء، وأن الله أعطاه حق القبض والبسط، وحق التصرف في العباد، وأجمع الدراويش على تقبيل أعتابه، والتمرغ في ترابه قائلين: من قبل الأعتاب ما خاب .. بل وصل بهم الضلال والكفر إلى حد الافتراء على الله جل شأنه.
ويعقب الدكتور جميل غازي قائلاً: على هذا النحو كان إيمان الصوفية بالولاية والأولياء .. وبينما ولاية الله سبحانه كما تقول به آيات القرآن الكريم: عبادة، وقيادة، وحب، وفداء، ونضال، وطهارة، وسمو، وأمانة، وخلق كريم، فهي عند الصوفية كفر، وفسوق، وعصيان، واحتراف، وانحراف، وشعوذة، وفوضى، .. ومن هنا اتهمناهم – وما زلنا نتهمهم – بأنهم أعداء العقل والعلم والحضارة والدين.
ولن يعفى شيوخهم المعاصرين – على جلالة قدرهم – أن يتنصلوا من هذا الاتهام قائلين هذا مدسوس على شيوخنا الأقدمين! فإن مراجع التصوف القديم والمعاصرة اتفقت – على غير حياء – في عرض هذا الرجس الخبيث على أنه دين، وتقوى، وولاية، وقربى إلى الله!
لماذا يتهجمون على الله سبحانه وتعالى؟