كما يقول الشيخ على محفوظ في كتابه "الإبداع في مضار الابتداع" لو صح بقاء بشر من لدن آدم إلى قرب خراب الدنيا لحسن ذكر هذا الأمر العظيم في القرآن الكريم مرة على الأقل.
ويستطرد فضيلته قائلاً: أما ما يزعمه الصوفية عن العلم اللدني، وإمكان الاستغناء به عن الوحي، فهذا زعم فيه ما فيه من الكفر والزندقة.
وعن نظرة الصوفية في الشريعة والحقيقة:
يقول الدكتور جميل غازي: لقد ادعى الصوفية استناداً إلى أوهامهم في حقيقة الخضر عليه السلام بأن للشريعة ظاهراً وباطناً، وأن باطنها يخالف ظاهرها، وأن موسى عليه السلام كان من أهل الظاهر، وأن الخضر من أهل الباطن، ثم ذهبوا بعد ذلك إلى القول بأنه ليس من حق أهل الظاهر أن يعترضوا على أهل الباطن تماماً كما حدث بالنسبة لموسى إذ لم يكن من حقه أن يعترض على الخضر، وفي ذلك يقول المستشرق نيكلسون – على لسان الصوفية – أن أهل الحق الذين تولى الله بواطنهم لا يحكم عليهم بظواهرهم فإن علمهم الغيب قد يحملهم على فعل ما يخالف ظاهر الشرع أو الأدب لما ورد في قصة موسى والخضر.
لماذا التمسح في "علي" رضي الله عنه؟
ويضيف فضيلته متسائلاً: ولكن ما هي الحقيقة في نظر الصوفية؟ يقول عنها "ابن عجيبة" وهو من كبار مشايخ الصوفية: أما واضع هذا العلم – يعني التصوف – فهو النبي - صلى الله عليه وسلم -! علمه الله بالوحي والإلهام، فنزل جبريل عليه السلام أولاً بالشريعة فلما تقررت نزل ثانياً بالحقيقة، فخص بها بعضاً دون بعض، وأول من تكلم فيه وأظهره سيدنا علي كرم الله وجهه، وأخذه عنه الحسين البصري!!