ويستطرد قائلاً: وقبل أن نتكلم عن هذا العلم اللدني، نود أولاً في وقفة قصيرة نرد بها على تلك الأوهام التي يقول بها الصوفية عن حقيقة الخضر عليه السلام .. إنهم يعتبرونه ولياً لا نبياً .. وهو زعم باطل بصريح القرآن الكريم، حيث يقول تعالى، وهو يتحدث عن الخضر عليه السلام: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: 65] وفي تفسير هذه الآية يقول ابن كثير: أن فيها دلالة على نبوة الخضر .. ويقول تعالى: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا﴾ [الكهف: 65] .. وقد قال: "مقاتل" وهو أحد مفسري السلف – في شرح هذا النص – أنها النبوة .. كما يقول عز وجل: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف: 82].
ويفسر الطبري هذه الآية بقوله: "وما فعلت يا موسى جميع ما فعلته عن رأيي ومن تلقاء نفسي، وإنما فعلته عن أمر الله إياي به" ثم إن هذه النصوص تفيد أن الله تعالى أطلع الخضر على شيء من الغيب ... وما كان تعالى ليطلع على هذا الغيب إلا الرسل ... وفي هذا يقول جل شأنه ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ﴾ [آل عمران: 179] ... كما يقول تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن: 26، 27].
ثم يعقب د. جميل غازي على دعوى الصوفية بأن الخضر عليه السلام مازال حياً بقوله: سئل الإمام البخاري عنه وعن إلياس عليهما السلام هل هما حيان؟ فأجاب: كيف هذا وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته بقليل: ”لا يبقى على رأس المائة سنة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد“.
كما سئل عن ذلك بعض أئمة السلف فقرأ قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: 34] .. ويقول الإمام ابن تيمية: "لو كان الخضر حياً لوجب عليه أن يأتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويجاهد بين يديه، ويتعلم منه".