تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الانصياع للخرافات ليس وقفاً على عامة الناس أو جهلتهم .. بل من المؤسف أنها تتمتع بسلطان كبير بين المتعلمين، والذين درسوا في أرقى الجامعات .. وإذاً فالأصل فيها هو أنها تتسلل إلى ضمائر الناس .. الذين لا تحميهم عقيدة سليمة .. تصد عنهم هذه "الشركيات" الشرسة الضارية .. فالذي لا شك فيه .. هو أن الرجل الذي وثق إيمانه بالله، واقتنع بأن الله هو مالك كل شيء، ورب كل شيء لا شريك ولا وسيط له .. هذا الرجل سوف يعيش في مناعة إيمانه .. متحصناً بعقيدته .. لا تصل إليه المفاسد .. بل وتنكسر على صخرة إيمانه كل هذه الخزعبلات .. لماذا؟ لأنه أنهى أمره إلى الله، ولم تعد المسألة في حسابه قابلة للمناقشة!

فالإيمان بالله، واعتناق العقيدة السليمة شيء ليس بالضرورة في الكتب أو في الجامعات .. إنه أبسط من ذلك .. فالله سبحانه وتعالى جعله في متناول الجميع حتى لا يحرم منه فقير لفقره .. أو يستأثر به غني لغناه ..

وبينما أنا منهمك أكتب هذه الحلقة .. إذ بضجيج تصحبه دقات عنيفة لطبل يمزق سكون الليل ويبدده .. وراح هذا الضجيج يعود ويعربد في ليل الحي .. دون أن يتوقف إلا للحظات .. يتغير فيها الإيقاع ثم يعود ضارباً .. متوحشاً .. يهز الجدران .. وعرفت بخبرتي من الألحان، والأصوات المنفردة التي تصاحبها .. إن إحدى المترفات من الجيران تقيم حفلة "زار" .. وأنها لابد أن تكن قد دعت كل صديقاتها المصابات مثلها بمس من الجن .. لكي يشهدن حفلها .. إذ لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تقيم فيها مثل هذه الحفلة فهي تقوم بعملها هذا مرة كل ستة شهور .. حرصاً على إرضاء الجن الذي يسكن جسدها ..

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ١٣٧