تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعبثاً حاولت الوصول إلى وسيلة للهرب من تلك الكارثة التي تقتحم على أذني .. فتركت الكتابة، وحاولت أن أقرأ .. وفي خضم هذه المعاناة .. جاء صديق لي من كبار علماء الأزهر، ومن الذين يعملون في وزارة الأوقاف وشؤون الأزهر ليزورني واستقبلته فرحاً .. لأنني أحب النقاش معه، ولأنه سوف يخلصني من عذاب الاستماع إلى الدفات الهمجية.

وشكوت إليه جارتي، ودخلنا في مناقشة عن "الجن" وشكوى الناس منه، وإدعاء السيدات أنه يركبهن، والجيش الجرار من النساء، والرجال الذين يحترفون عمل حفلات "الزار" وإذا بالرجل الذي حمل شهادة أزهرية عليا .. يؤكد لي أنه كانت له شقيقة .. مسها الجن عقب معركة نشبت بينها وبين زوجها، فعطل "الجن" ذراعها الأيمن عن العمل بضعة أيام .. ولم يتركها الجن إلا بعد أن أقاموا لها حفلة "زار" عقدت الشيخة بينها وبين "الجن" معاهدة تعايش سلمي .. وترك ذراعها على أن تقيم هذا الحفل مرة كل عام.

كان هذا كلام الرجل العالم .. طال صمتي .. فقد كنت أفكر في المسكين "إبراهيم الحران" وزوجته الأمية .. فلا عتاب عليهما ولا لوم .. مادام هذا هو رأي مثل هذا الرجل في "الزار" .. وكانت الدقات العنيفة لاتزال تصل إلى آذاننا، والصمت المسكين يتلاشى أمام الأصوات المسعورة التي تصرخ في جنون تستجدي رضا الجن، وتستعطف قلوب العفاريت ..

[6]

انتهت سهرتي مع صديقي العالم الأزهري الخالص .. الذي فجعني فيه إخلاصي له .. إذ وجدته من المؤمنين بالخرافة .. والمؤيدين لحكايات الجن .. وأحسست بأن وقتي ضاع بين هذا المغلوط العقيدة ودقات "الزار" التي كانت تقتحم على نوافذ مكتبي .. دون مجير شهم ينقذني من الاثنين.

الصوفية والوجه الآخر · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية والوجه الآخرص ١٣٨