وفي كثير من الأحيان يصل الأمر ببعض المتعصبين إلى أن يجعل من نفسه داعية للخرافة .. يروج لها، ويدافع عنها، وعلى استعداد للقتال في سبيلها .. فقد نجد من ينبري في المجالس .. فيروي كيف أن الشيخ الفلاني أنقذه هذه الأيام من ورطة كانت تحيق به، وأنه كان لن يحصل على الترقية هذا العام لولا أن الشيخ الفلاني صنع له "تحويطة" وأنه كان على خلاف مع زوجته وضعتهما على حافة الطلاق .. لولا أن الشيخ الفلاني كتب له ورقة وضعها تحت إبطه .. إلخ وتحضرني في هذا المجال .. قصة سيدة تخرجت من جامعة القاهرة، ودرست حتى حصلت على الدكتوراه في علوم الزراعة، وتشغل الآن وظيفة مديرة مكتب وزير زراعة إحدى الدول العربي هذه السيدة حاملة الدكتوراه .. عثر زوجها ذات يوم على حجاب تحت وسادته – فسأل زوجته .. فقالت: إنها دفعت فيه مالاً يقل عن خمسين جنيهاً .. لكي تستميل قلبه لأنها تشعر بجفوته في الأيام الأخيرة .. وكانت النتيجة أن زوجها طلقها طبعاً .. وراوي قصتها هو محاميها نفسه الذي تولى دعواها التي أقامتها ضد زوجها ...
وترتفع الخرافة إلى الذروة .. حينما يعمد المتخصصون فيها إلى تقسيم تخصصات المشايخ والأضرحة .. فضريح السيدة فلانة يزار لزواج العوانس، والشيخ فلان يزار ضريحه في مسائل الرزق، والقادرة الشاطرة صاحبة الضريح الفلاني يحج إليها في مشاكل الحب، والهجر، والفراق، والطلاق، وأخرى في أمراض الأطفال، والعيون، وعسر الهضم وهكذا .. مؤامرة محكمة الحلقات .. تلف خيوطها حول السذج والمساكين، وكأنهم لم يقرأوا في القرآن: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ﴾ [الأنعام: 17]، وكأنهم لم يسمعوا بالحديث الشريف: ”من تعلق تميمة فقد أشرك“.